يقول: يا ثابت لا يغرنك سكوتها فكم من مغموم فيها، فالتفت فلم أر أحدا.
(و مر) الحسن على مقبرة فقال: يا لهم من عسكر ما أسكنهم، وكم فيهم من مكروب.
(و ذكر) ابن أبي الدنيا أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك:
يا مسلمة من دفن أباك؟ قال: مولاي فلان، قال: فمن دفن الوليد؟ قال: مولاي فلان، قال: فأنا أحدثك ما حدثني به، إنه لما دفن أباك الوليد فوضعهما في قبورهما وذهب ليحل العقد عنهما وجد وجوههما قد حولت في أقفيتهما، فانظر يا مسلمة إذا أنا مت، فالتمس وجهي فانظر: هل نزل بي ما نزل بالقوم، أو هل عوفيت من ذلك، قال مسلمة: فلما مات عمر وضعته في قبره فلمست وجهه فإذا هو مكانه.
(و ذكر) ابن أبي الدنيا عن بعض السلف قال: ماتت ابنة لي فأنزلتها القبر، فذهبت أصلح اللبنة فإذا هي قد حولت عن القبلة، فاغتممت لذلك غما شديدا، فأريتها في النوم فقالت: يا أبت اغتممت لما رأيت، فإن عامة من حولي محولين عن القبلة، قال: كأنها تريد الذين ماتوا مصرين على الكبائر.
(و قال) عمرو بن ميمون: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: كنت في من دلى الوليد بن عبد الملك في قبره، فنظرت إلى ركبتيه قد جمعتا في عنقه، فقال ابنه: عاش أبي ورب الكعبة، فقالت: عوجل أبوك ورب الكعبة فاتعظ بها عمر بعده.
(و قال) عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلب لما استعمله على العراق:
يا يزيد اتق اللّه، فإني حين وضعت الوليد في لحده فإذا هو يركض في أكفانه.
(و قال) يزيد بن هارون: أخبر هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة عن عمر بن زهدم عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت جالسا عند ابن عباس، فأقبل قوم، فقالوا: إنا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا، إذا أتينا فإذا الصفاح مات، فهيأناه، ثم انطلقنا فحفرنا له ولحدنا له، فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد، فحفرنا له آخر فإذا به قد ملأ لحده، فحفرنا له آخر فإذا به، فقال:
ابن عباس: ذاك الغل الذي يغل به، انطلقوا فادفنوه في بعضها، فو الذي نفسي