الصفحة 27 من 343

سفينة لهم فانكسرت بهم، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة فخرجوا إلى جزيرة في البحر، فإذا هم بامرأة شعثة سوداء لها شعر منكر، فقالوا: ما أنت؟

قالت: أنا الجسّاسة، قالت: أ تعجبون مني؟ قالوا: نعم، قالت: فادخلوا القصر. قال: فدخلوه فإذا هم بشيخ مربوط بسلاسل. فسألهم من هم، فأخبروه فقال لهم: ما فعلت عين زعر؟ وما فعلت البحيرة، ونخلات بيسان، فأخبروه، فقال: والذي يحلف به لا يبقى أرض إلا وطئتها إلا طيبة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: وهذه طيبة» «1» .

قال الشيخ: فيه أن الدجّال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان عير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجّالين الكذّابين الذين أخبر صلى اللّه عليه وسلم بخروجهم، وقد خرج أكثرهم، وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجّال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا فالجمع بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسأله، أن يكون في آخرها شيخا كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى اللّه عليه وسلم هل خرج أو لا، فالأولى أن يحمل على عدم الاطّلاع، أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستصحب ما كان اطّلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم «2» .

(1) أخرج مسلم في صحيحه صدره كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب قصة الجساسة. من طريق أبي بكر بن إسحاق عن يحيى بن بكير.

وأخرجه الطبراني في الكبير (24/ 395 - 396) قال: حدّثنا أبو الزنباع روح بن الفرج وعمرو بن أبي الطاهر وإسحاق بن إبراهيم القطّان المصريون قالوا: حدثنا يحيى بن بكير.

وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (2/ 955) قال: أخبرنا حمزة بن محمد أبو القاسم، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر المصري، (ح) وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب وغير واحد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قالا: حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير.

قال في الفتح: وسندها صحيح.

(2) فتح الباري (13/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت