الصفحة 99 من 148

صناعة المديح من الأقاويل الانفعالية- على ما سلف [52] . وإنما تستعمل هذه مع الأقاويل الانفعالية التي ليست صادقة- أعنى التي ليست هى ظاهرة التخييل. وأما الأقاويل الانفعالية التي هى ظاهرة التخييل ومناسبة للغرض المقول فيه وهى حق فليس يحتاج أن تستعمل فيها هذه الأمور التي من خارج، فإنها تهجنها إذ كانت هذه إنما تستعمل [فى الأقاويل] "1"التي تضعف أن تفعل ما قصد بها إلا باقتران هذه الأشياء بها- وهى الأقاويل الرديئة"2". فإن القائل من الفقهاء لعبد الرحمن"3"الناصر بمحضر الملأ من أهل قرطبة يحرضه على حسداى"4"اليهودى:

إن الذي شرفت من أجله…يزعم هذا أنه كاذب [53]

لم يحتج في إغضاب الناصر عليه إلى أكثر من هذا القول، وإن كان لم يخرج عن سمته وهيئته لكون هذا القول حقا. فلذلك لا ينبغى للشاعر أن يستعملها إذ كانت [ليست إنما] "5"هى فضل فقط، بل وقد تهجن القول والقائل إذا

(52) انظر الفقرات 51- 55.

(53) لم نعثر على البيت وقائله فيما راجعنا من مصادر. وحسداى اليهودى هو أبو يوسف حسداى ابن إسحاق بن عزرا بن شبروط، كان معتنيا بصناعة الطب، وانظر لترجمة حسداى طبقات الأطباء ص 22، وعيون الأبناء 494، 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت