أهل الجحيم وغيرهم. ولما كنا قد قلنا في الأشياء التي تتقوم بها الأشعار التي هى أجزاؤها بالحقيقة فقد ينبغى أن نقول في هذه أيضا. فنقول: إن هذه الأفعال بالجملة هى التي تدل عليها"1"الأقوال التي تسمى الانفعالية ولذلك ينبغى إذا استعملت هذه أن تستعمل مع هذه الأقاويل. وذلك أن هذه ترى الانفعال الذي يقصد بالقول تثبيته كانه قد وقع واستيقن. وقد تقدم لك في كتاب الخطابة الأقاويل الانفعالية الخطبية وضروب الانفعالات التي تفعلها هذه الأقاويل [51] .
ولذلك كانت هذه الأفعال أخص بكتاب الخطابة منها بكتاب الشعر. والانفعالات التي تثبت بالقول الخطبى"2"أو الشعرى هى الخوف والغضب والرحمة والتعظيم وسائر الأشياء التي عددت في كتاب الخطابة. وهو ظاهر أنه كما أن هاهنا أقوالا توجب هذه الانفعالات كذلك هاهنا هيئات وأشكال تدل من المتكلم على حضور الأشياء التي توجب هذه الانفعالات وأنها قد وقعت لوقوع"3"الأشياء [الفاعلة لها] "4"فينفعل لذلك الناظر لها. فهذه الصور والهيئات إنما ينبغى أن تستعمل في الشعر- إن استعملت- مع الأقاويل الانفعالية الشعرية، وذلك إما في التعظيم وإما في التصغير وإما في الأشياء المحزنة المخوفة إذ"5"كانت هذه الأشياء هى التي تستعمل
(51) انظر كتاب الخطابة لارسطو ص 1356 آس 13- 18 وأيضا ص 1378 آس 20 الى ص 1388 ب س 30.