الصفحة 94 من 148

فقلت يمين الله أبرح قاعدا…ولو قطّعوا رأسى"1"لديك وأوصالى"2" [43]

ومثال ما ورد من ذلك مما القصد به مطابقة التشبيه فقط قول ذى الرمة يصف النار:

وسقط كعين الديك عاورت صحبتى…أباها وهيّأنا لموقعها وكرا

فقلت له ارفعها إليك واحيها…بروحك واقتته لها قيتة قدرا

وظاهر لها من يابس الشّخت واستعن…عليها الصّبا"3"واجعل يديك لها سترا [44]

وقد يوجد ذلك في أشعارهم في وصف الأحوال الواقعة مثل الحروب وغير ذلك مما يتمدحون به. والمتنبى أفضل من يوجد له هذا الصنف من التخييل وذلك كثير في أشعاره. ولذلك يحكى عنه أنه كان لا يريد أن يصف الوقائع التي"4"لم يشهدها مع سيف الدولة [45] . وإجادة هذا النوع من التشبيه يتأتى بأن يحصل للإنسان"5"أولا جميع المعانى التي في الشىء الذي يقصد وصفه، ثم يركب

(43) الأبيات في ديوانه 140- 141، والبيت الأول في العمدة 1/ 262، 263، 294، والجمان 229 والصناعتين 249، والموشح 179، والموازنة 73، وسر الفصاحة 297. والبيت الثالث في الصناعتين 184، والمثل السائر 211، ومعاهد التنصيص 1/ 5، والفوائد 80.

(44) الأبيات في ديوانه 175- 176، والجمان 380- 381.

(45) لعل هذه الحكاية مستفادة من قول المتنبى: خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل. وانظر تخريج البيت بهامش الفقرة 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت