ومثال"1"الإدارة في المدح قوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً) إلى قوله (ما لَها مِنْ قَرارٍ) [40] . ومثال الاستدلال قوله تعالى (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) "2"الآية [41] . ولكون أشعار العرب خلية من مدائح الأفعال الفاضلة وذم النقائص أنحى الكتاب العزيز عليهم واستثنى منهم من ضرب"3"قوله إلى هذا الجنس. [42]
(71) قال: وإجادة القصص الشعرى والبلوغ به إلى غاية التمام إنما يكون متى بلغ الشاعر من وصف الشىء أو القضية الواقعة التي يصفها مبلغا يرى السامعين له كأنه محسوس ومنظور إليه، ويكون مع هذا ضده غير ذاهب عليهم من ذلك الوصف. وهذا يوجد كثيرا في شعر الفحول والمفلقين من الشعراء.
لكن إنما يوجد هذا النحو من التخييل للعرب إما في أفعال غير عفيفة وإما فيما القصد منه مطابقة التخييل فقط. فمثال ما ورد من ذلك في الفجور قول امرئ القيس:
سموت إليها بعد ما نام أهلها…سموّ حباب الماء حالا على حال
فقالت سباك الله إنك فاضحى…ألست ترى السّمّار والناس أحوالى"4"
(40) سورة ابراهيم 14/ 24 - 26.
(41) سورة البقرة 2/ 261.
(42) انظر سورة الشعراء 26/ 224 - 227.