الصفحة 84 من 148

وإن كان هذا أقرب من الأول لأن فيه مقابلة ما. ومنها أن تكون المحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة إذا كان لتلك الأمور أفعال مناسبة لتلك المعانى حتى توهم أنها هى- مثل قولهم في المنّة إنها طوق العنق، وفى الإحسان قيد، كما قال أبو الطيب:

ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا [11]

وهذا كثير في أشعار"1"العرب. ومنه قول امرئ القيس:

قيد الأوابد هيكل [12]

وما كان من هذه أيضا غير مناسب ولا شبيه فينبغى أن يطرح. وهذا كثيرا ما يوجد في أشعار المحدثين وبخاصة في شعر أبى تمام- مثل قوله:

لا تسقنى ماء الملام [13]

فإن الماء غير مناسب للملام. وأسخف من هذا قوله:

[كثب الموت رائبا وحليبا] "2" [14]

(11) عجز البيت للمتنبى في ديوانه 1/ 292 وصدر البيت: وقيدت نفسى في ذراك محبة.

وانظر العمدة 1/ 18، والوساطة 233، وخزانة الأدب 112.

(12) جزء عجز البيت في ديوانه 133، وتمام البيت وقد اغتدى والطير في وكناتها بمنجرد.

وعجز البيت في العمدة 2/ 97، والبيت في نقد الشعر 156، والصناعتين 270، وخزانة الأدب 438.

(13) البيت في ديوانه 1/ 178، وتمامه: فإننى صب قد استعذبت ماء بكائى.

وانظر أخبار أبى تمام 33، وسر الفصاحة 162، والموازنة 244، والمثل السائر 163، والموشح 496، والفوائد لابن القيم 51.

(14) عجز البيت في ديوانه 1/ 258 وصدره: يوم فتح سقى أسود الضواحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت