وإن كان هذا أقرب من الأول لأن فيه مقابلة ما. ومنها أن تكون المحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة إذا كان لتلك الأمور أفعال مناسبة لتلك المعانى حتى توهم أنها هى- مثل قولهم في المنّة إنها طوق العنق، وفى الإحسان قيد، كما قال أبو الطيب:
ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا [11]
وهذا كثير في أشعار"1"العرب. ومنه قول امرئ القيس:
قيد الأوابد هيكل [12]
وما كان من هذه أيضا غير مناسب ولا شبيه فينبغى أن يطرح. وهذا كثيرا ما يوجد في أشعار المحدثين وبخاصة في شعر أبى تمام- مثل قوله:
لا تسقنى ماء الملام [13]
فإن الماء غير مناسب للملام. وأسخف من هذا قوله:
[كثب الموت رائبا وحليبا] "2" [14]
(11) عجز البيت للمتنبى في ديوانه 1/ 292 وصدر البيت: وقيدت نفسى في ذراك محبة.
وانظر العمدة 1/ 18، والوساطة 233، وخزانة الأدب 112.
(12) جزء عجز البيت في ديوانه 133، وتمام البيت وقد اغتدى والطير في وكناتها بمنجرد.
وعجز البيت في العمدة 2/ 97، والبيت في نقد الشعر 156، والصناعتين 270، وخزانة الأدب 438.
(13) البيت في ديوانه 1/ 178، وتمامه: فإننى صب قد استعذبت ماء بكائى.
وانظر أخبار أبى تمام 33، وسر الفصاحة 162، والموازنة 244، والمثل السائر 163، والموشح 496، والفوائد لابن القيم 51.
(14) عجز البيت في ديوانه 1/ 258 وصدره: يوم فتح سقى أسود الضواحى.