الذي هو محلّها فامتنع عليها إدراك المتضادّين وجمعهما في التصوّر معا، ونفس الإنسان تعقل المتضادّين معا وتقيس أحدهما إلى الآخر وتحكم عليهما (بغ، م 1، 357، 16) - إنّ النفس الناطقة أيضا تعلم العلم المجرّد الكلّي الذي لا ينقسم، فلو كانت جسمانية لقد كان العلم الكلّي يحلّ محلّها الذي هو الجسم المنقسم وما لا ينقسم لا يحلّ في منقسم (بغ، م 1، 357، 21) - قالوا (الفلاسفة) إنّ النفس الناطقة التي هي نفس الإنسان هي عقل هيولاني وعقل بالقوة ومن شأنها أن تصير عقلا بالفعل إذا تصوّرت بصور المعلومات وقبل ذلك فهي نفس محرّكة للبدن، فكأنهم سمّوها عقلا هيولانيّا لكونها تكتسب الصور بعد ما لم تكن حاصلة لها وفيها (بغ، م 2، 142، 13) - إذا ظهر أن الإنسان خلق من أجل أفعال مقصودة به، فظهر أيضا أن هذه الأفعال يجب أن تكون خاصة، لأنّا نرى أن واحدا واحدا من الموجودات إنما خلق من أجل الفعل الذي يوجد فيه، لا في غيره، أعني الخاص به. وإذا كان ذلك كذلك فيجب أن تكون غاية الإنسان في أفعاله التي تخصّه دون سائر الحيوان، وهذه أفعال النفس الناطقة. ولما كانت النفس الناطقة جزءين: جزء عملي وجزء علمي، وجب أن يكون المطلوب الأول منه هو أن يوجد على كماله في هاتين القوتين، أعني الفضائل العملية والفضائل النظرية، وأن تكون الأفعال التي تكسب النفس هاتين الفضيلتين هي الخيرات والحسنات، والتي تعوقها هي الشرور والسيئات (ش، م، 240، 11) - النفس الناطقة ... يظنّ بها من بين قوى النفس أنها تفارق (ش، ن، 33، 14) - وجود النفس الناطقة أيضا في هيولى هو من جهة الضرورة، فنسبة النفس الناطقة هنا إلى ما دونها من الصور هي نسبة الناطقة إلى العقل المستفاد ونسبة الحاسة ونسبة المتشابهة الأجزاء إلى الغاذية هي نسبة الهيولى أيضا إلى الصورة، وهي بعينها نسبة صور المتشابهة الأجزاء إلى الاسطقسّات من الإنسان (ش، ما، 168، 17) - النفس الناطقة جوهر بسيط ولو كان مركّبا من مقوّمات فلا تبلغ كثرتها إلى أن تساوي كثرة أفاعيلها الغير المتناهية (ر، م، 352، 9) - إنّ النفس الناطقة هي المحل للتعقّلات والإدراكات الكلّية. والسبب الفياض لتلك الإدراكات جوهر مفارق مجرّد عن المادة ولواحقها (ر، م، 354، 21) - النفس الناطقة غنيّة في أفعالها عن البدن فتكون غنيّة في ذاتها عنه (ر، ل، 108، 19) - إنّ النفس الناطقة للإنسان إنّما توجد فيه بالقوة، وإنّ خروجها من القوة إلى الفعل إنّما هو بتجدّد العلوم والإدراكات عن المحسوسات أولا ثم ما يكتسب بعدها بالقوة النظرية إلى أن يصير إدراكا بالفعل وعقلا محضا فتكون ذاتا روحانية ويستكمل حينئذ وجودها (خ، م، 339، 24) - النفس الناطقة هي الجوهر المجرّد عن المادّة في ذواتها مقارنة لها في أفعالها وكذا النفوس الفلكيّة. فإذا سكنت النفس تحت الأمر وزائلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سمّيت مطمئنّة، وإذا لم يتمّ سكونها ولكنّها صارت موافقة للنفس الشهوانيّة ومتعرّضة عليها سمّيت لوّامة لأنّها تلوم صاحبها عن تقصيرها في عبادة مولاها وإن تركت الاعتراض، وإذا عنت