-لا شكّ أنّ نوع الحيوان الناطق يتميّز من غير الناطق بقوة بها يتمكّن من تصوّر المعقولات، وهذه القوة هي المسمّاة بالنفس النطقية. وقد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني، أي العقل بالقوة، تشبيها لها بالهيولى. وهذه القوة في النوع الإنساني كافة. وليس لها في ذاتها شيء من الصور المعقولة، بل يحصل فيها ذلك بضربين من الحصول، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلّم ولا استفادة من الحواس، كالمعقولات البديهية، مثل اعتقادنا أنّ الكل أعظم من الجزء، وأنّ النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا، فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور. والثاني باكتساب قياسي، واستنباط برهاني، كتصوّر الحقائق المنطقية، مثل الأجناس والأنواع، والفصول والخواص، والألفاظ المفردة والمركّبة بالضروب المختلفة من التركيب، والقياسات المؤلّفة الحقيقية والكاذبة (س، ف، 168، 4) - النفس الناطقة إذا أقبلت على العلوم سمّي فعلها عقلا، وسمّيت بحسبه عقلا نظريّا (س، ف، 170، 19) - الجوهر الذي تحلّ فيه الصورة العقلية الكلّية جوهر روحاني غير موصوف بصفات الأجسام، وهو الذي نسمّيه بالنفس الناطقة (س، ف، 174، 3) - إنّ الإنسان مختصّ من بين سائر الحيوانات بقوة درّاكة للمعقولات، تسمّى تارة نفسا ناطقة، وتارة نفسا مطمئنّة، وتارة نفسا قدسية، وتارة روحا روحانية، وتارة روحا أمريّا، وتارة كلمة طيّبة، وتارة كلمة جامعة فاصلة، وتارة سرّا إلهيّا، وتارة نورا مدبّرا، وتارة قلبا حقيقيّا، وتارة لبّا، وتارة نهى، وتارة حجى (س، ف، 195، 9) - أما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة وقوة عالمة وكل واحدة من القوتين تسمّى عقلا باشتراك الاسم (س، ن، 163، 20) - إنّ محل المعقولات أعني النفس الناطقة ليس بجسم (س، ن، 183، 9) - النفس الناطقة فيه (الإنسان) كالأمير يدبّر ويسوس ويرعى ويأمر وينهى ويمحو ما يشاء ويثبت، وهي خليفة اللّه في الأرض البدن، وحكمة اللّه على القالب الكثيف، وحجّة اللّه على العبد الضعيف، وصراط اللّه الممدود بين البهيمية التي هي الشرّ المحض، وبين الملائكية التي هي الخير الصرف (غ، ع، 37، 6) - أمّا النفس الناطقة، فلبعدها عن الهيولى تبقى بحال واحدة لا ضدّ عندها إلّا أنّها تتكثّر (ج، ر، 141، 6) - إنّ من القوى السارية في الأجسام الفعّالة فيها ما يفعل أفعالها ويحرّك على نهج واحد إلى جهة واحدة من غير شعور ولا معرفة وهي الطبيعة. ومنها ما يحرّك إلى جهات مختلفة من غير رويّة ولا معرفة ولا شعور أيضا وهي النفس النباتية. ومنها ما يحرّك إلى جهات مختلفة وعلى أنحاء متفنّنة مع شعور ومعرفة ورويّة وهي النفس الحيوانية، ولبعض هذه الإحاطة بحقائق الموجودات على سبيل الفكرة والبحث وهي النفس الناطقة الإنسانية. ومنها ما يفعل ويحرّك على سنن واحد بإرادة متّجهة على سنّة واحدة لا تتعدّاها مع معرفة ورويّة وتسمّى نفسا سمائية (بغ، م 1، 302، 9) - النفس الناطقة التي هي عقل الإنسان تعقل ذاتها (بغ، م 1، 357، 14) - إنّ النفس الناطقة التي هي محل المعقولات ولو كانت قوة جسمانية لحلّت معقولاتها الجسم