و رذائلها ومسكنها الكبد وأفعالها تجري مجرى الأوراد إلى سائر أطراف الجسد. ومنها قوى النفس الحيوانية وحركاتها وأخلاقها وحواسها وفضائلها ورذائلها ومسكنها القلب وأفعالها تجري مجرى العروق الضوارب إلى سائر أطراف الجسد. ومنها قوى النفس الناطقة وتمييزاتها ومعارفها وفضائلها ورذائلها ومسكنها الدماغ وأفعالها تجري مجرى الأعصاب إلى سائر أطراف الجسد (ص، ر 2، 325، 15) - إنّ النفوس المتجسّدة لما كانت ثلاثة أنواع كما قالت الحكماء والفلاسفة صارت معشوقاتها أيضا ثلاثة أنواع: فمنها النفس النباتية الشهوانية وعشقها يكون نحو المأكولات والمشروبات والمناكح، ومنها النفس الغضبية الحيوانية وعشقها يكون نحو القهر والغلبة وحب الرئاسة، ومنها النفس الناطقة وعشقها يكون نحو المعارف واكتساب الفضائل (ص، ر 3، 263، 8) - من أتمّ حالات النفس الناطقة أن تكون موجودة أبدا مدركة لحقائق الأشياء متصوّرة لها ملتذّة بها مسرورة فرحانة بلا عائق ولا تنغيص (ص، ر 3، 270، 20) - إنّ العقل للإنسان- إذا تبيّن- ليس هو شيء سوى النفس الناطقة إذا تصوّرت رسوم المحسوسات في ذاتها ميّزت بفكرها بين أجناسها وأنواعها وأشخاصها، وعرفت جواهرها وأعراضها، وجرّبت أمور الدنيا واعتبرت تصاريف الأيام بين أهلها (ص، ر 3، 394، 10) - من الحيوان الإنسان: يختصّ بنفس إنسانية تسمّى نفسا ناطقة، إذ كان أشهر أفعالها وأوّل آثارها الخاصّة بها النطق. وليس يعنى بقولهم (الفلاسفة) : نفس ناطقة أنّها مبدأ المنطق فقط، بل جعل هذا اللفظ لقبا لذاتها (س، ع، 40، 17) - أما الذي يخصّها (النفس الناطقة) - وهو الإدراك- فهو التصوّر للمعاني الكلّية (س، ع، 41، 10) - الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، وله قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية- ويقال له العقل العمليّ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق، وبها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا ولم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- وهذا يسمّى العقل بالقوة والعقل الهيولاني. وقد تكون قوة أخرى أخرج منها إلى الفعل، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، وهذا يسمّى العقل بالملكة. ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، ونفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. ولأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتّصل به أثره، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. وليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل وفعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، وقياسه من عقولنا قياس