-خروج القوة إلى الفعل تغيّر أو تابع لتغيّر (ش، ن، 42، 6) - القوة تقال على ثلاثة أضرب: أولاها بالتقديم والتحقيق القوة المنسوبة إلى الهيولى الأولى، إذ كانت الهيولى الأولى إنما الوجود لها من جهة ما هي قوة محضة. ولذلك لم يمكن في مثل هذه القوة أن تفارق بالجنس الصورة التي هي قوية أولا عليها بل متى تعرّت عن الصورة التي فيها تلبّست بصورة أخرى من جنسها، كالحال في الماء والنار، وبالجملة في الأجسام البسائط. ثم من بعد هذه القوة الموجودة في صور هذه الأجسام البسيطة على صور الأجسام المتشابهة الأجزاء، وهذه القوة هي متأخّرة عن تلك، إذ كان يمكن فيها أن تفارق صورة الشيء الذي هي قوية عليه بالجنس، وهي أيضا حين تقبل الكمال والفعل ليس تخلع صورتها كل الخلع، كالحال في القوة الموجودة في الأجسام البسيطة، فكأن هذه القوة الثانية شأنها فعل ما، إذ كان السبب في وجودها القوة الأولى مقترنة بالصورة البسيطة لا القوة وحدها. ثم تتلو هذه في المرتبة القوة الموجودة في بعض الأجسام المتشابهة الأجزاء كالقوة التي في الحرارة الغريزية مثلا، أو ما يناسبها، الموضوعة في النبات والحيوان للنفس الغاذية (ش، ن، 43، 1) - لما كانت القوة لا تعرّى من الفعل لزم أن توجد إما فعل ما غير تام، وإما أن توجد مقترنة بصورة أخرى مغايرة للصورة التي هي قوية عليها من غير أن تكون هي في نفسها شيئا (ش، ن، 44، 18) - إذا كانت القوة ذات صور: فإما أن تكون الصورة التي في الموضوع مضادة للصورة الواردة فتفسد صورة الموضوع عند ورودها إما فسادا تاما كالحال في صور البسائط، وإما فسادا ما غير محض كالحال في صور البسائط عند حلول صور المتشابهة الأجزاء فيها. وإما أن لا تكون بينهما مضادة أصلا ولا مغايرة بل مناسبة تامة، فيبقى الموضوع عند الاستكمال على حالة قبل الاستكمال، بل لا يمكن وجود الاستكمال إلا أن يبقى الموضوع على حاله قبل الاستكمال كالحال في القوة التي في المتعلّم على التعلّم. وهذه القوة التي هي فعل غير تام ليس يحتاج في وجودها إلى صورة هي موجود إلا بالعرض، كالحال في النفس الغاذية مع الحسّيّة التي هي الكمال الأول (ش، ن، 44، 21) - القوة الواحدة لها آلة واحدة وأن هذا منعكس (ش، ن، 63، 4) - القوة التي من شأنها أن تدرك المعنى مجرّدا عن الهيولى هي ضرورة قوة أخرى غير القوة التي تقدمت. وبيّن أن فعل هذه القوة ليس هو أن تدرك المعنى مجرّدا من الهيولى فقط، بل وأن تركّب بعضها إلى بعض وتحكم لبعض على بعض. والفعل الأول من أفعال هذه القوة يسمّى تصورا والثاني تصديقا (ش، ن، 84، 3) - وجدت هذه القوة (إدراك المعاني مجرّدة) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده المحسوس، ومن هنا يظهر أن هذه القوة تنقسم أولا إلى قسمين: أحدهما يسمى العقل العملي والآخر النظري. وكان هذا الانقسام لها عارضا بالواجب لانقسام مدركاتها، ولذلك أن إحداهما إنما فعلها واستكمالها بمعان صناعية ممكنة، والثانية بمعان ضرورية ليس وجودها إلى اختيارنا (ش، ن، 85، 3) - ما كان بالقوة ثم وجد بالفعل فهو ضرورة