استفاد ذلك عما هو أنقص منه أبعد. ولذلك هو أيضا مباين بجوهره لكل شيء سواه مباينة تامّة (ف، سم، 42، 14) - الأوّل ليس الغرض من وجوده هو وجود سائر الأشياء فتكون تلك غايات لوجوده ويكون لوجوده سبب آخر خارج عنه. ولا أيضا بإعطائه الوجود ينال كمالا آخر خارجا عما هو عليه ولا كمال ذاته (ف، سم، 48، 5) - الأول باعتبار أنّ له ماهيّة مجرّدة لشي ء، هو عاقل، وباعتبار أنّ ماهيّته المجرّدة لشي ء، هو معقول، وهذا الشيء هو ذاته (س، شأ، 357، 10) - الأول يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل أنّه كيف يكون بذلك النظام، لأنّه يعقله وهو مستفيض كائن موجود (س، شأ، 366، 8) - إنّ الأول إنّما سبق الخلق عندهم (المعطّلة) ليس سبقا مطلقا، بل سبقا بزمان معه حركة وأجسام أو جسم (س، شأ، 380، 9) - الضدّ: يقال عند الجمهور على مساو في القوة ممانع. وكل ما سوى الأول فمعلول، والمعلول لا يساوي المبدأ الواجب. فلا ضدّ للأول من هذا الوجه. ويقال عند الخاصة لمشارك في الموضوع معاقب غير مجامع، إذا كان في غاية البعد طباعا. والأول لا تتعلّق ذاته بشي ء، فضلا عن الموضوع. فالأول لا ضدّ له بوجه (س، أ 2، 53، 6) - الأول لا ندّ له، ولا ضدّ له، ولا جنس له، ولا فصل له، فلا حدّ له، ولا إشارة إليه إلّا بصريح العرفان العقلي (س، أ 2، 53، 9) - الأول معقول الذات قائمها، فهو قيوم بريء عن العلائق، والعهد، والمواد، وغيرها، مما يجعل الذات بحال زائدة. وقد علم أنّ ما هذا حكمه فهو عاقل لذاته، معقول لذاته (س، أ 2، 53، 13) - الأول يبدع جوهرا عقليّا، هو بالحقيقة مبدع، وبتوسّطه: جوهرا عقليّا، وجرما سماويّا.
و كذلك عن ذلك الجوهر العقلي، حتى تتمّ الأجرام السماوية، وينتهي إلى جوهر عقلي، لا يلزم عنه جرم سماوي (س، أ 2، 229، 3) - الأول يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل، وأنّه كيف يكون فذلك النظام لأنّه يعقله هو مستفيض كائن موجود (س، ن، 249، 23) - إنّ الأوّل مريد وله إرادة، وعناية، وأنّ ذلك لا يزيد على ذاته. وبيانه: أنّ الأول فاعل؛ فإنّه ظهر أنّ كل الأشياء حاصلة منه، فهي فعله (غ، م، 235، 1) - إنّ الأوّل مبتهج بذاته؛ وإنّ عنده من المعنى الذي يعبّر عن نظيره في حقّنا، باللّذة والطرب والفرح والسرور بجمال ذاته وكماله، ما لا يدخل تحت وصف واصف (غ، م، 242، 12) - إنّ الأوّل هو الواحد الحقّ؛ إذ وجوده وجود محض. وإنيّته عين ماهيّته، وما عداه فهو ممكن (غ، م، 289، 5) - يصدر من الأوّل عقل مجرّد، ليس له من الأول الفرد إلّا الوجود الفرد الواجب به (غ، م، 289، 23) - إنّ الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس ويفارقه بفصل، وأنّه لا يتطرّق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل (غ، ت، 122، 6) - إنّ الأوّل موجود لا في المادة، وكل موجود لا في مادة فهو عقل محض، وكل ما هو عقل محض فجميع المعقولات مكشوفة له (غ، ت، 135، 15)