الصفحة 89 من 304

(فان الطالب إذا عظمت رغبته في حصول امر يكثر تصوره) أي الطالب (اياه) أي ذلك الامر (فربما يخيل) أي ذلك الامر (إليه حاصلا) فيعبر عنه بلفظ الماضي (وعليه) أي على استعمال الماضي مع ان لاظهار الرغبة في الوقوع ورد قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء (ان اردن تحصنا) حيث لم يقل ان يردن. فان قيل تعليق النهى عن الاكراه بارادتهن التحصن يشعر بجواز الاكراه عند انتفائها على ما هو مقتضى التعليق بالشرط، اجيب بان القائلين بان التقييد بالشرط يدل على نفى الحكم عند انتفائه انما يقولون به إذا لم يظهر للشرط فائدة اخرى ويجوز ان يكون فائدته في الاية، المبالغة في النهى عن الاكراه يعنى انهن إذا اردن العفة فالمولى احق بارادتها وايضا دلالة الشرط على انتفاء الحكم انما هو بحسب الظاهر والاجماع القاطع على حرمة الاكراه مطلقا قد عارضه والظاهر يدفع بالقاطع (قال السكاكى أو للتعريض) أي ابراز غير الحاصل في معرض الحاصل. اما لما ذكر واما للتعريض بان ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره (نحو) قوله تعالى ولقد اوحى اليك والى الذين من قبلك (لئن اشركت ليحبطن عملك) فالمخاطب هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعدم اشراكه مقطوع به، لكن جئ بلفظ الماضي ابرازا للاشراك الغير الحاصل في معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بانه قد حبطت اعمالهم كما إذا شتمك احد فتقول والله ان شتمنى الامير لاضربنه، ولا يخفى عليك انه لا معنى للتعريض لمن لم يصدر عنهم الاشراك وان ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه على اصله ولما كان في هذا الكلام نوع خفاء وضعف نسبه إلى السكاكى والا فهو قد ذكر جميع ما تقدم ثم قال. (ونظيره) أي نظير لئن اشركت، (في التعريض) لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشرط للتعريض قوله تعالى (ومالى لا اعبد الذى فطرني، أي وما لكم لا تعبدون الذى فطركم بدليل واليه ترجعون) إذ لو لا التعريض لكان المناسب ان يقال واليه ارجع على ما هو الموافق للسياق (ووجه حسنه) أي حسن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت