الصفحة 59 من 304

معنى ما جاءني زيد بل عمرو ان عمروا لم يجيئ وعدم مجيئ زيد زيد ومجيئه على الاحتمال أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد وان جعلناه بمعنى ثبوت الحكم للتابع حتى يكون معنى ما جاءني زيد بل عمرو ان عمروا جاءك كما هو مذهب الجمهور. ففيه اشكال (أو للشك) من المتكلم (أو التشكيك للسامع) أي ايقاعه في الشك (نحو جاءني زيد أو عمرو) أو للابهام نحو قوله تعالى وانا أو اياكم لعلى هدى اوفي ضلال مبين، أو للتخيير أو للاباحة نحو ليدخل الدار زيد أو عمرو والفرق بينهما ان في الاباحة يجوز الجمع بينهما بخلاف التخيير. واما فصله: أي تعقيب المسند إليه بضمير الفصل، وانما جعله من احوال المسند إليه، لانه يقترن به اولا، ولانه في المعنى عبارة عنه، وفى اللفظ مطابق له (فلتخصيصه) أي المسند إليه (بالمسند) يعنى لقصر المسند على المسند إليه، لان معنى قولنا: زيد هو القائم، ان القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو، فالباء في قوله فلتخصيصه بالمسند مثلها في قولهم، خصصت فلانا بالذكر، أي: ذكرته دون غيره، كانك جعلته من بين الاشخاص مختصا بالذكر، أي منفردا به، والمعنى ههنا جعل المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسندا إليه مختصا بان يثبت له المسند كما يقال: في اياك نعبد معناه نخصك بالعبادة ولا نعبد غيرك. واما تقديمه: أي تقديم المسند إليه (فلكون ذكره اهم) ولا يكفى في التقديم مجرد ذكر الاهتمام بل لابد من ان يبين ان الاهتمام من أي جهة وباى سبب فلذا فصله بقوله: (اما لانه) أي تقديم المسند إليه (الاصل) لانه المحكوم عليه ولابد من تحققه قبل الحكم فقصدوا ان يكون في الذكر ايضا مقدما (ولا مقتضى للعدول عنه) أي عن ذلك الاصل إذ لو كان امر يقتضى العدول عنه فلا يقدم كما في الفاعل فان مرتبة العامل التقدم على المعمول، (واما ليتمكن الخبر في ذهن السامع، لان في المبتدأ تشويقا إليه) أي الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت