الصفحة 291 من 304

حتى اتمهما وفيها هذان البيتان فاقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال الم تخبرني انهما لك فقال اللفظ له والمعنى له وبعد فهو اخى من الرضاعة وانا احق بشعره. (وفى معناه) أي في معنى ما لم يغير فيه النظم (ان يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها) يعنى انه ايضا مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطية: دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فانك انت الطاعم الكاسي ذر الماثر لا تذهب بمطلبها * واجلس فانك انت الآكل اللابس كما قال امرئ القيس: وقوفا بها صحبى على مطيهم * يقولون لا تهلك اسى وتجمل فاورده طرفة في داليته الا انه اقام تجلد مقام تجمل (وان كان) اخذ اللفظ كله (مع تغيير لنظمه) أي نظم اللفظ (أو اخذ بعض اللفظ) لاكله (سمى) هذا الاخذ (اغارة ومسخا) ولا يخلو اما ان يكون الثاني ابلغ من الاول أو دونه أو مثله (فان كان الثاني ابلغ) من الاول (لاختصاصه بفضيلة) لا توجد في الاول كحسن السبك أو الاختصار أو الايضاح أو زيادة معنى (فممدوح) أي فالثاني مقبول كقول بشار من راقب الناس) أي حاذرهم (لم يظفر بحاجة وفاز بالطيبات الفاتك اللهج) أي الشجاع القتال الحريص على القتل (وقول سلم) الخاسر بعده (من راقب الناس مات غما) أي حزنا وهو مفعول له أو تمييز (وفاز باللذة الجسور) أي التشديد الجرئة فبيت سلم اجود سبكا واخصر لفظا (وان كان) الثاني (دونه) أي دون الاول في البلاغة لفوات فضيلة توجد في الاول (فهو) أي الثاني (مذموم كقول ابى تمام) في مرثية محمد بن حميد (هيهات لا يأتي الزمان بمثله * ان الزمان بمثله لبخيل) وقول ابى الطيب اعدى الزمان سخاؤه) يعنى لعلم الزمان منه السخاء وسرى سخاؤه إلى الزمان (فسخا به) واخرجه من العدم إلى الوجود ولو لا سخاؤه الذى استفاده منه لبخل به على اهل الدنيا واستبقى لنفسه كذا ذكره ابن جنى وقال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت