الصفحة 255 من 304

عبر عنه بالضحك الذى معناه الحقيقي مقابل للبكاء. (ويسمى الثاني ايهام التضاد) لان المعنيين قد ذكرا بلفظين يوهمان التضاد نظرا إلى الظاهر (ودخل فيه) أي في الطباق بالتفسير الذى سبق ما يختص باسم المقابلة وان جعله السكاكى وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية (وهى ان يؤتى بمعنيين) متوافقين (أو اكثر ثم) يؤتى (بما يقابل ذلك) المذكور من المعنيين المتوافقين أو المعاني المتوافقة (على الترتيب) فيدخل في الطباق لانه جمع بين معنيين متقابلين في الجملة. (والمراد بالتوافق خلاف التقابل) حتى لا يشترط ان يكونا متناسبين أو متماثلين فمقابلة الاثنين بالاثنين (نحو فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) اتى بالضحك والقلة المتوافقين ثم بالبكاء والكثرة المتقابلين لهما (و) مقابلة الثلاثة بالثلاثة (نحو قوله ما احسن الدين والدنيا إذا اجتمعا، واقبح الكفر والافلاس بالرجل) اتى بالحسن والدين والغنى ثم بما يقابلها من القبح والكفر والا فلاس على الترتيب (و) مقابلة الاربعة بالاربعة (نحو فاما من اعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، واما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى،) والتقابل بين الجميع ظاهرا لا بين الاتقاء والاستغناء فبينه بقوله. (والمراد باستغنى انه زهد فيما عند الله تعالى كانه استغنى عنه) أي اعرض عما عند الله تعالى (فلم يتق أو) المراد باستغنى (استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق) فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء وهو مقابل للاتقاء فيكون هذا من قبيل قوله تعالى اشداء على الكفار رحماء بينهم، (وزاد السكاكى) في تعريف المقابلة قيدا آخر حيث قال هي ان تجمع بين شيءين متوافقين أو اكثر وضديهما (وإذا شرط ههنا) أي فيما بين المتوافقين أو المتوافقات (امر شرط ثمة) أي فيما بين ضديهما أو اضدادها (ضده) أي ضد ذلك الامر (كهاتين الايتين فانه لما جعل التيسير مشتركا بين الاعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده) أي ضد التيسير وهو التعسير المعبر عنه بقوله فسنيسره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت