فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 745

مسالكه علما وطباعا، إمام مصر بل سائر الأمصار، وفقيه عصره في جميع الأقطار، لم يخرج إقليم مصر بعد ابن الحدّاد من يدانيه، ولا يعلم في الشافعية مطلقا بعد الرافعي من يساويه.

كان اعجوبة في استحضار كلام الأصحاب، لا سيما من غير مظانه وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعي، وأعجوبة في قوة التخريج، ديّنا خيّرا، محسنا إلى الطلبة.

ولد رحمه اللّه بمصر، سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع الحديث وأسمعوتفقه على السديد والظهير التزمنتين، وعلى الشريف العباسي، ودرس بالمعزية بمصر، وولي حسبة مصر والوجه القبلي من عملها، وصنّف التصنيفين العظيمين، أحدهما: شرح «التنبيه» المسمّى بـ «الكفاية» جمع فيه فأوعى، وقد وضعت عليه تصنيفا في مجلدين، مسمّى بـ «الهداية إلى أوهام الكفاية» . والثاني: «شرح الوسيط» المسمّى بـ «المطلب» وهو أعجوبة في كثرة النصوص والباحث، ولم يكمله بل بقي عليه من صلاة الجماعة إلى البيع، وهو نحو الثمن، وسبب النقصان من الربع الأول أنه بدأ بالربع الأخير ثم بالثالث ثم بالثاني ثم بالأول، لصعوبة الأواخر، وقلة من تكلم عليها، فمات قبل إكماله ما بقي من الأول، وقد أوصى إلى الشيخ نور الدين البكري بتكميله، ولم ينهض بذلك، وكمله القمولي تكملة جيدة بالنسبة إلى كثرة الفروع، إلا أنه ليس على نمط الأصل، ومن تأمّل هذين التصنيفين وجدهما في الحجم أكبر مما صنفه النووي، بكثير هذا مع ما بينهما من دقة الأعمال وغموضها. وله تصنيف لطيف في الموازين والمكاييل، وتصنيف آخر سمّاه «النفائس في هدم الكنائس» .

توفي رحمه اللّه بمصر في ثاني عشر شهر رجب في السنة العاشرة بعد السبعمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت