فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 745

قال فيه أبو موسى المديني: إمام أئمة وقته، واستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السّنة في زمانه، لا أعلم أحدا عاب عليه قولا ولا فعلا، وكان يتجنّب السلاطينوالمتّصلين بهم قد أخلا دارا من ملكه لأهل العلم مع قلة ما بيده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده بذلك، شهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون.

بلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس، وله مصنّفات كثيرة منها: «التفسير الكبير» وشرح «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» . وكان ابنه قد شرع فيهما فمات في حياته فأتمهما، وكان اتمامه «لشرح مسلم» عند قبر ولده، وقال الحافظ ابن منده في «الطبقات» : ليس في وقتنا مثله.

قال: وكانت ائمة بغداد تقول: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل منه ولا أحفظ، ولم ينكر أحد شيئا من فتاويه قط. وقال السّلفي: سمعت أبا عامر العبدري يقول: ما رأيت شيخا ولا شابا قط مثله.

كان عارفا بكلّ علم، ولد في تاسع شوّال سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وسمع ببلاد شتى، وسمع منه خلائق كثيرون، ثم حصل له الفالج بعد ذلك ومات.

قال الذهبي في «العبر» : بكرة يوم عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.

326 -ولده

وأما ولده، فقال: -أعني-ابن منده، فيه هو: أبو عبد اللّه محمد.

ولد في حدود سنة خمسمائة، ونشأ فصار إماما في العلوم مع الفصاحة والذكاءوالثبات، وصنّف تصانيف كثيرة مع صغر سنه منها: قطعتان صالحتان من «شرح الصحيح» وأتمّهما والده كما سبق، اخترمته المنية بهمذان سنة ست وعشرين وخمسمائة وحمل إلى أبيه بأصبهان، وكان والده بعد ذلك يروي عنه بالوجادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت