وابنه القاسم فارتضياه، فسكنت نفسي، ثم وجدته لابن سريج، فسكن قلبي إليه كلّ السكون. وقال العبّادي: «إن كتابه «التقريب» قد تخرّج به فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق به حسنا»، وقد أثنى البيهقي على «التقريب» في ضمن رسالة كتبها إلى الشيخ أبي محمد الجويني يحثه فيها على نقل كلام الشافعي باللفظ، ويذكر له سبب جمعه لنصوص الشافعي فقال كما حكاه النّوويّ في «تهذيبه» ثم نظرت في كتاب «التقريب» وكتاب: «جمع الجوامع» و «عيون المسائل» وغيرها فلم أر أحدا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب «التقريب» وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا، قلت: وحجم «التقريب»
قريب من حجم الرافعي وهو شرح على «المختصر» جليل استكثر فيه من الأحاديثومن نصوص الشافعي، بحيث أنه يحافظ في كل مسألة على ما نصّ عليه الشافعي فيها في جميع كتبه باملائه باللفظ لا بالمعنى، بحيث يستغني من هو عنده غالبا عن كتب الشافعي كلها، وفي كتب الأصحاب أجل منه، وقد نسبه بعض المتقدمين إلى القفّال نفسه، وبه جزم في «الشامل» في باب استقبال القبلة، ورجّحه العجلي في «شرح الوسيط» في الباب الثالث من أبواب التميم، وذكر الغزالي في كتاب الرهن نحوه، فإنّه جعله لأبي القاسم، وقد سبق أنّ القاسم اسم لولده، والمعروف أنه لولده، وهو ما جزم به العبّادي في «الطبقات» والرافعي في القضا، وقال: أعني الرافعي، في
«التذنيب» انّه الأظهر، ورأيت في «تاريخ جرجان» لحمزة السّهمي ما يدل عليه فقال: سمعت أبا عبد اللّه الكرماني يقول: سمعت الحليمي يقول: علّق عنّى القاسم ابن القفّال صاحب «التقريب» أحد عشر جزءا من الفقه لم أعلم تاريخ وفاته، رحمه اللّه.
277 -المتولي صاحب التتمة
أبو سعيد، عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتوليّ مصنّف «التتمة» تفقّه