و عنه قال: انطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف- وهو اسم ابن صياد- هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لو تركته بيّن» «1» .
و في رواية: ثم قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إني قد خبأت لك خبئا» فقال ابن صياد: هو الدخّ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «اخسأ فلن تعدو قدرك» فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللّه أضرب عنقه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» «2» .
(أبو داود) عن جابر بن عبد اللّه قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة «3» .
(الترمذي) عن أبي بكرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما ولد أعور، أضرّ شي ء وأقله منفعة تنام عينه ولا ينام قلبه» ثم نعت لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبويه فقال: «أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين» . قال أبو بكر فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهما فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور أضر شي ء وأقله منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة، فكشف عن رأسه فقال:
ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي «4» . قال:
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.
قلت: خرجه أبو داود الطيالسي، قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد اللّه بن أبي بكرة عن أبيه «5» .
و روي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، أن يهوديّا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم
(1) أخرجه مسلم (2931) .
(2) أخرجه مسلم (2930) .
(3) أخرجه أبو داود (4332) .
(4) أخرجه الترمذي (2348) ، وضعّفه الألباني.
(5) أخرجه الطيالسي (865) ، وانظر ما قبله.