فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 874

دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه، قالوا: يا رسول اللّه؛ اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» «1» .

و قد أحسن ابن المبارك حيث يقول في أبيات له:

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

وقوله: «حتى تطلع الشمس من مغربها» إلى آخره؛ يأتي القول فيه إن شاء اللّه تعالى. واللقحة: الناقة الغزيرة اللبن، ويليط: يصلح، يقال: لاط حوضه يليطه ويلوطه ليطا ولوطا؛ إذا لطّخه بالطين وأصلحه، والأكلة: بضم الهمزة اللقمة، فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة فهي بالفتح لأنها مصدر، وهي المرة الواحدة من الأكل، كالضربة من الضرب. فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعاجله من أمر الساعة ما يمنع من تمام فعله، واقترب من ذلك رفع الأكلة وهي اللقمة إلى فيه، فتقوم الساعة دون بلوغها إليه، وكذلك القول في المتبايعين من نشر الثوب وطيه، فاعلمه.

(أبو نعيم) الحافظ عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «سيكون في آخر الزمان عبّاد جهّال، وقرّاء فسقة» «2» . هذا حديث غريب من حديث ثابت، لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية، عن ثابت، وهو قاض بصري في حديثه نكارة.

قلت: صحيح المعنى لما ظهر في الوجود من ذلك، وقال مكحول: يأتي على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار.

و قد خرج الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» قال: حدّثنا أبي رحمه اللّه، قال: حدّثنا حوشب بن عبد الكريم، حدّثنا حماد بن زيد، عن أبان، عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم، وهم الأنتنون، ثم تظهر قلانس البرد فلا يستحى يومئذ من الزنا، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمرة، والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين» قالوا: منا، أو منهم؟ قال: «بل منكم» «3» .

و أخرج الدارمي أبو محمد، قال: أخبرنا محمد بن المبارك، حدّثنا صدقة بن خالد، عن ابن جابر، عن شيخ يكنى أبا عمرو، عن معاذ بن جبل، قال: «سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطهم خوف، إن

(1) أخرجه البخاري (3456) ومسلم (2669) .

(2) أخرجه أبو نعيم (2/ 331) وقال الألباني: «موضوع» انظر «السلسلة الضعيفة» رقم (447) .

(3) إسناده ضعيف، لكن لجزئه الأخير شواهد في غير هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت