فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 874

الخدري إنما ذلك بعد المائة التي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» . وفي رواية: قال أنس: ذلك الغلام من أترابي يومئذ «1» . خرجه مسلم.

و في حديث جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما على الأرض نفس منفوسة يعني اليوم يأتي عليها مائة سنة» «2» .

قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح.

و معلوم أن أنس توفي في عشر المائة بالبصرة، فعلى هذا يكون سنة سبع وتسعين وستمائة وهذا لم يجي ء بعد، فاللّه تعالى أعلم.

قال المؤلف رحمه اللّه: وبحديث أبي سعيد الخدري وابن عمر وجابر استدل من قال إن الخضر ميت ليس بحي، وقال الثعالبي في كتاب «العرائس» : والخضر على جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار «3» .

و ذكر عن عمرو بن دينار قال: إن الخضر وإلياس لا يزالان يحييان في الأرض فإذا رفع القرآن ماتا.

و هذا هو الصحيح في الباب على ما بيناه في سورة الكهف من كتاب «جامع أحكام القرآن» والحمد للّه.

فصل

و أما الثلاث عشرة خصلة فقد ظهر أكثرها، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة» يريد فيه معاوية وعليّا كرم اللّه وجهه بصفين، وقد تقدم الإشارة إليهما.

قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهذا أول خطب طرق في الإسلام.

قلت: بل أول أمر دهم الإسلام موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم بعده موت عمر، فبموت النبي صلى اللّه عليه وسلم انقطع الوحي وماتت النبوءة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه. قال أبو سعيد: ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا.

(1) أخرجه مسلم (2953) .

(2) أخرجه الترمذي (2250) ، وصححه الألباني.

(3) أما أنه نبي فنعم، أما أنه حيّ فهذا مما لا دليل عليه؛ انظر أقوال أهل العلم في هذا؛ «البحر المحيط» لأبي حيان (6/ 147) و «روح المعاني» للآلوسي (15/ 320) وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90) و «مجموع الفتاوى» (17/ 100 - 102) . و «الزهر النضر بنبإ الحضر» لأبي الحسن ابن المنادى و «البداية والنهاية» لابن كثير (1/ 334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت