فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 874

سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللّه. قال: ما تضارون في رؤية اللّه يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير اللّه من الأصنام والأنصاب إلّا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر وغير أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن اللّه. فيقال لهم:

كذبتم؛ ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد، فما ذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار ألا تردون، فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، ثم تدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن اللّه. فيقال لهم: كذبتم؛ ما اتخذ اللّه من صاحبه ولا ولد. فيقال لهم: ما ذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار ألا تريدون، فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من يعبد اللّه من برّ وفاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها. قال: فما ذا تنتظرون، تتبع كل أمة ما كانت تعبد؟ قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم. فيقولون نعوذ باللّه منك، لا نشرك باللّه شيئا- مرتين أو ثلاثا- حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب. فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه إلا أذن اللّه له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء إلا جعل اللّه ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه، ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا. ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلّم سلّم» «1» . وذكر الحديث، وسيأتي تمامه إن شاء اللّه تعالى.

الثاني: صحّ من حديث عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «من نوقش الحساب عذّب، قلت: يا رسول اللّه! أ ليس اللّه يقول: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا [الانشقاق: 8] » . قال: «ليس ذلك الحساب، ذلك العرض» «2» وسيأتي.

الثالث: روى الحسن عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

«يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات» «3» . وسيأتي.

(1) أخرجه البخاري (7437) ومسلم (182) . من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه.

و أخرجه البخاري (7439) ومسلم (183) . من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.

(2) أخرجه البخاري (6536) ومسلم (2876) .

(3) أخرجه الترمذي (2425) وقال: «و لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وقد رواه بعضهم عن علي بن علي؛ وهو الرفاعي، عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم. قال الترمذي: ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت