الثاني: لقيام الخلق كلهم من قبورهم إليها قال اللّه تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا [المعارج: 43] .
الثالث: لقيام الناس لرب العالمين، كما روى مسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «يوم يقوم الناس لربّ العالمين، قال: يوم يقوم أحدكم في رشحه إلى أنصاف أذنيه» «1» .
قال ابن عمر رضي اللّه عنهما يقومون مائة سنة. ويروى عن كعب: يقومون ثلاثمائة سنة.
الرابع: لقيام الروح والملائكة صفّا، قال اللّه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ والْأَوَّلِينَ [المرسلات: 38] .
قال علماؤنا: واعلم أن كل ميت مات فقد قامت قيامته، ولكنها قيامة صغرى وكبرى، فالصغرى هي ما يقوم على كل إنسان في خاصته، من خروج روحه، وفراق أهله، وانقطاع سعيه، وحصوله على عمله، إن كان خيرا فخير، وإن كان شرّا فشر، والقيامة الكبرى هي التي تعمّ الناس وتأخذهم أخذه واحدة، والدليل على أن كل ميت يموت فقد قامت قيامته؛ قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لقوم من الأعراب، وقد سألوه متى القيامة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: «إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليم ساعتكم» «2» أخرجه مسلم وغيره.
و قال الشاعر:
خرجت من الدنيا وقامت قيامتي ... غداة أقيل الحاملون جنازتي
وعجّل أهلي حفر قبري وصيّروا ... خروجي وتعجيلي إليه كرامتي
كأنهم لم يعرفوا قط سيرتي ... غداة أتي يومي عليّ وساعتي
ومنها: يوم النفخة؛ قال اللّه تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [طه: 102] ، وقد مضى القول فيه. ومنها: يوم الزلزلة، ويوم الراجفة، يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [النازعات: 6، 7] وقد تقدم. ومنها: يوم الناقور، كقوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: 8] ، وقد تقدّم القول فيه، والحمد للّه. ومنها: القارعة؛ سمّيت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها، يقال: قد أصابتهم قوارع الدهر، أي: أهواله وشدائده. قالت الخنساء أخت صخر:
تعرّفني الدهر نهشا وحزّا ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا
(1) أخرجه البخاري (4938) ومسلم (2862) .
(2) أخرجه البخاري (6511) ومسلم (2952) .