فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 616

يَصِحُّ دُخُولُ اللَّامِ عَلَيْهِ بِدُونِ اللَّامِ اتِّفَاقًا. (فِي غَيْرِ قَرَنٍ) : بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرُ قَوْلِكِ رَجُلٌ أَقْرَنُ أَيْ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ حَاجِبَيْهِ قَدْ سَبَغَا حَتَّى كَادَا يَلْتَقِيَانِ وَلَمْ يَلْتَقِيَا، وَالْقَرَنُ غَيْرُ مَحْمُودٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَيَسْتَحِبُّونَ الْبَلَجَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا رَوَتْهُ أُمُّ مَعْبَدٍ حَيْثُ قَالَتْ فِي صِفَتِهِ:"أَزُجُّ أَقْرَنُ"، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ رِوَايَتِهَا بِأَنْ يُقَالَ: كَانَ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ فُرْجَةٌ دَقِيقَةٌ لَا تَتَبَيَّنُ إِلَّا لِمُتَأَمِّلٍ فَهُوَ غَيْرُ أَقْرَنَ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَنَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، فَكَأَنَّهُ جَمَعَ مِنْ لَطَافَةِ الْعَرَبِ وَظَرَافَةِ الْعَجَمِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ غَيْرِ قَرَنٍ فَفِي بِمَعْنَى مِنْ وَغَيْرُ بِمَعْنَى لَا; أَيْ بِلَا قَرَنٍ وَهُوَ حَالٌ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُتَدَاخِلًا. وَقَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا عِرْقٌ) : وَارِدٌ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْحَوَاجِبَ فِي مَعْنَى الْحَاجِبَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا حَالٌ مِنَ الْحَاجِبِ، وَيَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ تَرْكُ الْوَاوِ، وَالْعِرْقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ أَجْوَفُ يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ وَالْعَصَبُ غَيْرُ أَجْوَفَ. (يُدِرُّهُ الْغَضَبُ) : مِنَ الْإِدْرَارِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ أَيْ يَجْعَلُهُ الْغَضَبُ مُمْتَلِئًا، قَالَ مِيرَكُ: وَصَحَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ يَدُرُّهُ مِنْ حَدِّ نَصَرَ مُتَعَدِّيًا، انْتَهَى. وَيُقَالُ دَرَّ اللَّبَنُ، وَمِنَ الْمَجَازِ: دَرَّتِ الْعُرُوقُ امْتَلَأَتْ يَعْنِي كَانَ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ عِرْقٌ يَمْتَلِئُ دَمًا إِذَا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذَا دَرَّ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْفَائِقِ يُقَالُ: فِي وَجْهِهِ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَيْ يُحَرِّكُهُ وَيُظْهِرُهُ وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَعْنَى الْإِدْرَارِ. (أَقْنَى الْعِرْنِينِ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ طَوِيلُ الْأَنْفِ، وَقِيلَ رَأْسُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ"أَقْنَى الْأَنْفِ"، وَالْقَنَأُ طُولُ الْأَنْفِ وَدِقَّةُ أَرْنَبَتِهِ وَحَدَبٌ فِي وَسَطِهِ، فَفِي الْإِضَافَةِ تَجْرِيدٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَلَالصِّفَةِ قَدْ يَجِيءُ لِغَيْرِ اللَّوْنِ وَالْعَيْبِ خِلَافًا لِبَعْضِ النُّحَاةِ. (لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ) : الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ رَاجِعَانِ إِلَى الْعِرْنِينِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ تَتِمَّاتِ صِفَاتِ الْأَنْفِ، وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي"لَهُ"عَائِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى"أَقْنَى". (يَحْسَبُهُ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ يَظُنُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت