فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 616

ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَكَذَا إِعْرَابُ قَوْلِهِ. (بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ) : وَالْبَعِيدُ ضِدُّ الْقَرِيبِ وَيُقْرَأُ مُضَافًا إِلَى مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَقِيلَ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ بَعِيدًا مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ بِدُونِ الْإِضَافَةِ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَأَرَادَ بِبَعِيدِ مَا بَيْنَهُمَا السِّعَةَ; إِذْ هِيَ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ، وَقِيلَ"بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا"كِنَايَةٌ عَنْ سِعَةِ الصَّدْرِ وَشَرْحِهِ الدَّالِّ عَلَى الْجُودِ وَالْوَقَارِ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَمَعْنَاهُ عَرِيضُ أَعْلَى الظَّهْرِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِعَرْضِ الصَّدْرِ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ رَحِيبَ الصَّدْرِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ كَغُلَامٍ وَغُلَيْمٍ، وَالْأَصْلُ فِي تَصْغِيرِهِمَا بُعَيِّدٌ وَعُلَيِّمٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا، ثُمَّ فِي هَذَا التَّصْغِيرِ إِشَارَةٌ إِلَى تَصْغِيرِ الْبُعْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ أَنَّ طُولَ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ الشَّرِيفَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُتَنَاهِيًا إِلَى الْعَرْضِ الْوَافِي الْمُنَافِي لِلِاعْتِدَالِ الْكَافِي، وَأَمَّا قَوْلُ الْعِصَامِ: وَقَدْ يُرْوَى مُصَغَّرًا فَمَحَلُّ نَظَرٍ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ النُّسْخَةِ الرِّوَايَةُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقِيلَ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ غَرِيبٌ بَلْ فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِعِيدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ، وَكَذَا. (عَظِيمَ الْجُمَّةِ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ كَثِيفَهَا، فِي النِّهَايَةِ: الْوَفْرَةُ الشَّعْرُ إِلَى شَحْمَتَيِ الْأُذُنِ وَاللُّمَّةُ دُونَ الْجُمَّةِ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ، وَالْجُمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ: مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ، وَنَقَلَ الْجَزَرِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَاطِبَةً، وَفِي الْمُقَدِّمَةِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّ الْجُمَّةَ هِيَ الشَّعْرُ إِلَى شَحْمَتَيِ الْأُذُنِ، قَالَ مِيرَكُ: وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ جُمْهُورِ أَهْلِ اللُّغَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ، قَالَ مُلَّا حَنَفِي: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ جَمْعِهَا إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَيُلَائِمُهُ عِظَمُهَا وَوُصُولُهَا إِلَى الْمَنْكِبِ فِي حَالِ إِرْسَالِهَا، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الصِّحَاحِ: الْجُمَّةُ; الشَّعْرُ الْمَجْمُوعُ عَلَى الرَّأْسِ، وَمَا فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ: أَنَّ الْجُمَّةَ; الشَّعْرُ مُطْلَقًا، وَيَنْصُرُهُ كَلَامُ الْعَسْقَلَانِيِّ: أَنَّ الْجُمَّةَ هِيَ مُجْتَمَعُ الشَّعْرِ إِذَا تَدَلَّى مِنَ الرَّأْسِ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَإِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَإِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُجَاوِزُ الْأُذُنَيْنِ فَهُوَ الْوَفْرَةُ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ: (إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ) : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْجُمَّةِ بِتَقْدِيرِ الْوَاصِلَةِ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ أَوْ حَالٌ مِنْهَا أَيْ وَاصِلَةٌ إِلَى شَحْمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَهِيَ مَا لَانَ مِنْهَا فِي أَسْفَلِهَا وَهُوَ مَحَلُّ الْقُرْطِ وَمُعَلَّقُهُ مِنْهَا، وَالْأُذُنُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الذَّالِ لُغَتَانِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُهَا وَالثَّانِي أَشْهَرُ، وَأَفْرَدَ الشَّحْمَةَ مَعَ إِضَافَتِهَا إِلَى التَّثْنِيَةِ كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ التَّثْنِيَتَيْنِ مَعَ ظُهُورِ الْمُرَادِ، وَقِيلَ أَنَّهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ لِعَظِيمٍ; لِبَيَانِ أَنَّ عَظِيمَ جُمَّتِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت