فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2710

ترددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين.

قوله: {إِنَّ هذا لَشَيْ ءٌ يُرادُ} [38/ 6] أي هذا الأمر من نوائب الدهر يراد بنا فلا مرد له، أو أن ما قصده محمد من الرئاسة والترفع على العرب والعجم شيء يريده كل أحد.

قوله: {فَلا مَرَدَّ لَهُ*} [30/ 43] أي لا مصرف له، من قولهم رد الشيء عن وجهه يرده ردا ومردا: صرفه والرديدى: الرد، ومنه الخبر"لا رديدى في الصدقة"

أي لا رد فيها.

وفي الحديث"لا يرد القضاء ألا الدعاء"

أي لا يصرفه ويدفعه ويهونه إلا الدعاء.

وفيه

"لا تردوا السائل ولو بظلف"

أي لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف.

ورد عليه الشي ء: إذا لم يقبله.

وأمر رد: أي مردود.

وترد بها الفتى: أي تجمع ما ألفته من الأهل والوطن والأليف الصاحب

و"ردت عليه الشمس مرتين"

قيل ردت له صبيحة الإسراء وفي الخندق، وردت على علي مرتين أيضا وهو مشهور متواتر.

والتردد في الأمر معلوم.

وفي الحديث القدسي"ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، إنني لأحب لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه"

وحيث أن التردد في الأمر من الله محال لأنه من صفات المخلوقين احتيج في الحديث إلى التأويل، وأحسن ما قيل فيه هو أن التردد وسائر صفات المخلوقين كالغضب والحياء والمكر إذا أسندت إليه تعالى يراد منها الغايات لا المبادى ء، فيكون المراد من معنى التردد في هذا الحديث إزالة كراهة الموت عنه، وهذه الحالة يتقدمها أحوال كثيرة من مرض وهرم وزمانة وفاقة وشدة بلاء تهون على العبد مفارقة الدنيا ويقطع عنها علاقته، حتى إذا أيس منها تحقق رجاؤه بما عند الله فاشتاق إلى دار الكرامة فأخذ المؤمن عما تشبث به من حب الدنيا شيئا فشيئا بالأسباب التي أشرنا إليها فضاهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت