وقلوبهم مشغولة، وخواطرهم متعلقة بالملأ الأعلى، وهم أبدا في المراقبة كما
قال (ع) :"اعبد الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك"
فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكليتهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العلية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئة فاستغفروا منه، ألا ترى إلى بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد يأكل ويشرب وينكح وهو يعلم أنه بمرأى من سيده ومالكه يعده ذنبا، فما ظنك بسيد السادات ومالك الملاك، وإلى هذا أشار بقوله (ع) :
"إنه ليغان على قلبي وإني أستغفر بالنهار سبعين مرة"
وقوله:
"حسنات الأبرار سيئات المقربين"... انتهى.
ويجيء في"غين"إن شاء الله تعالى ما يتم به الكلام.
وبكى يبكي بكى وبكاء- بالقصر والمد- قيل: القصر مع خروج الدموع، والمد على إرادة الصوت.
قال في المصباح: وقد جمع الشاعر بين المعنيين، فقال:
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
وقد تكرر ذكر البكاء في الحديث، والمبطل منه للصلاة يحتمل معنيين، وقصر البعض تحريمه على الممدود لمكان الاستصحاب في صحة الصلاة، وإطلاق