وبمعنى التمام فتمد فيهما مع الفتح نحو قوله تعالى: فِي سَواءِ الْجَحِيمِ وقولك:"هذا درهم سواء"... واستثناء كما يقع"غير"وهو عند الزجاج وابن مالك كغير في المعنى والتصرف فتقول:"جاءني سواؤك"بالرفع [على الفاعلية] و"رأيت سواءك"بالنصب [على المفعولية] ... وعند سيبويه والجمهور أنها ظرف مكان ملازم للنصب لا يخرج عن ذلك إلا في الضرورة، وعند الكوفيين وجماعة أنها ترد لوجهين.
ثم قال: يخبر بسواء التي هي بمعنى مستوي عن الواحد فما فوقه نحو لَيْسُوا سَواءً لأنها في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، وقد أجيز في قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ* كونها خبرا عما قبلها أو عما بعدها، أو مبتدأ وما بعدها فاعل على الأول وخبر ومبتدأ على الثاني وخبر على الثالث.
(سها) قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ} [107/ 5] قيل: السهو في الشيء تركه عن غير علم، والسهو عنه تركه مع العلم، ومنه قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ.
قال الشيخ أبو علي (ره) في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ}
قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها.
وقيل: يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ عن علي وابن عباس، وقال أنس: الحمد لله الذي قال: عَنْ صَلاتِهِمْ ولم يقل:"في صلوتهم".
وفي الحديث عن يونس بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
أ هي وسوسة الشيطان؟ فقال:"لا، كل أحد يصيبه هذا، ولكن أن يغفلها ويدع أن"