فان لم يكونوا كذلك كانوا"دجالين",
فان لم يكونوا كذلك كانوا"جهالا"او"حمقى"او"مغفلين"
فان لم يكونوا ينتمون لاي صنف مما سبق فستجدهم اما في"القبور"واما في"السجون"واما في"خارج"العراق!
ومن لم ينل من ذلك شيئا ستجدهم منعزلين في بيوتهم تحت الرقابة الشديدة او متخفيين في مناطق بعيدة لا يعرفهم الناس ولا يصل اليهم احد!!
اما ان كنت تظن ان هنالك في العراق اماما واحدا يخطب بما يملي عليه دينه او بما تملي عليه عقيدته المخالفة لعقيدة حزب البعث ثم يبقى بعد ذلك على قيد الحياة فذلك من المستحيلات في عراق البعث السابق!!
كان هذا هو حال علماء الدين في العراق (الخطباء والائمة واساتذة الجامعات الاسلامية والمشايخ) لاكثر من ثلاثين سنة, اي ما يقرب من جيل كامل.
ولك ان تتخيل ان كان هذا هو حال من هم في درجة"علماء"فما بالك بـ"عوام"الناس؟!
لقد غسل نظام البعث عقيدة الاسلام من العراقيين
منذ نعومة اظفارهم
فلم يكن الاسلام سوى اسم وبعض التقاليد وبعض الابنية الاثرية التي تسمى مساجد والتي لولا ذكرها في قصص السندباد والف ليلة وليلة لم يبق منها طللا ولا اثرا!
بعد حرب الكويت وخسارة صدام المعركة استيقض ضمير صدام الديني
وسمح لبعض الحركة الاسلامية في العراق كما سمح السادات للاخوان بالتحرك في مصر السبعينات!!
لكن لم يسمح صدام للاسلام ان يتحرك الا بما لا يعارض عقيدته البعثية او كرسيه!
وفي تلك الفترة وجد الاخوان المسلمين من جماعة"محسن عبد الحميد" (اخر ديناصورات الاخوان في العراق ورئيس الحزب الاسلامي العراقي الحالي قبل طارق الهاشمي) فرصتهم للحركة ,كما وجد الصوفية مجالا اوسع للحركة لا لشيء سوى لان نائب رئيس الجمهورية وقائد المجاهديين (البعثيين) الحالي"عزة الدوري"كان صوفيا وصاحب طريقة!!
ورغم تلك"الصحوة"وتلك النشوة الاسلامية الا ان قرار مجلس قيادة الثورة الموقر كان مايزال ساريا بل ومتشددا بخصوص"الوهابية"او السلفية والذي يقضي بـ"اعدام"كل من يثبت انتمائه للحركة"الوهابية"!!
ذلك القرار الذي لم يتخذه صدام حتى ضد الشيعة الموالين لايران"المجوس"!.
ولهذا:
كان اغلب اسلام اهل العراق اما اسلاما بعثيا يؤمن بجوانب الاسلام التي لا تعارض حزب البعث فقط!
او اسلاما وطنيا يؤمن ان العراق هو كل ما نحيا ونموت لاجله اما الشيشان او افغانستان او البوسنة فاولئك لهم دينهم ولنا ديننا! , وهو ما يعرف اليوم باسلام سايكس بيكو (شعار الكثير من الفصائل العراقية وبعضها اسلامية سلفية هو خارطة عراق سايكس بيكو) !!!
او اسلاما قوميا يؤمن ان العراق هو جزء من الامة العربية من المحيط الى الخليج وما يقع خارج ذلك فليس منا في شيء (جماعة الطريقة النقشبندية تتخذ من خارطة الوطن العربي شعارا لها) !!
او اسلام اخر مودة, وهو اسلام لا يحلل ولا يحرم! ,لك ان تصوم وتصلي وتشرب الخمر وتتبرج وتحضر حفلات المجون ولا يتعارض هذا مع ذاك!!.
ومن بين هذا الركام يوجد الاسلام الاسلامي, وهم قلة من السلفية وبعض الرافضين لكل ما سبق من اصناف.
اما السلفية فبعضهم كان على درجة عالية من الوعي والثقافة والالتزام وقد تشربت في قلبه عقيدة الولاء والبراء حتى النخاع, وقد استطاع هؤلاء ان يكسبوا كثيرا من الشباب ,بل لقد كان لهم نفوذا وانتشارا واسعا في كثير من المناطق الشيعية!.