بعد ان ينتقل الجمال من مستوى الجمال المادي الذي نتشارك فيه مع الحيوان
الى مستوى الجمال الفكري والاخلاقي والروحي الذي ابدا لم تشاركنا فيه الحيوانات,
وسوف لن يقضي الشباب ساعات طويلة في صالونات الحلاقة والتجميل
لكنهم سوف يقضون اياما في معتكفات الفكر والعلم والعبادة,
وسوف لن تكون هنالك طبقية في مقدار راس المال او السلالة او العرق واللون التي كانت الصفات الموروثة هي المتحكم الاول في الانتماء اليها لتحل بدلا عنها طبقية جديدة تحدد اعمال الانسان وسلوكه نوع الطبقة التي يريد ان ينتمي اليها,
وسوف لن تعاني الارض من التلوث والغازات السامة والخوف على ثروات الارض الطبيعية من النفاد
لان الشره والمصلحة الشخصية على حساب المجتمع سوف تزيل تدريجيا من سلوكيات الناس
بعد ان يصبح شعار العصر
"لا يؤمن احكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه"
ولا تتعجب عندما ترى الزي التقليدي الافغاني تغزوا شوارع باريس لان
"المغلوب مولع بتقليد الغالب"
ولان"سادات العادات عادات السادات"
مثلما قال"ابن خلدون"قبل مئات السنين.
ونحن هنا لا نتكلم عن اضغاث احلام او اوهام او اماني وظنون,
بل اننا نستعرض هنا تاريخا وسنن كونية قررها من هم قبلنا وشهدنا بعض صورها واستشرفنا على اثر ذلك بعض ما يمكن ان يكون.
فما زال اليابانيون اشد الناس تقليدا للامريكيين بعد ان دمرتهم نووية هيروشيما
وما زالت كنائس اسبانيا تعلوها الايات القرانية بعد ان كان"طارقابن زياد"قد دمر مملكتها الصليبية,
وما زال من يعتقد ان امريكا قد انتصرت على قومه يقلد امريكا حذو النعل بالنعل,
اما من لم يتسرب ذل الهزيمة الى قلبه
فما زال يحمل روح الاسلام ظاهرا وباطننا في قلبه وقالبه,
فالمغلوب المولع بتقليد الغالب هو فقط من يستسلم ويقر بالهزيمة
اما من يفقد روحه او ارضه او ماله وهو يجاهد في استردادها والقضاء على عدوه
فذلك ليس بمغلوب ولن يقلد عدوه وان خسر بعضا مما في يديه,
اقر اليابانيون بالهزيمة لذلك خنعوا وقلدوا غالبهم واحبوه رغم ان الامريكيين لم يحتلوا اليابان
ولم تخنع طالبان لامريكا ولم تعترف بالهزيمة رغم ان امريكا احتلت ارضهم باكملها!.
نحن لا نتعصب للقاعدة
لكن كل من يتابع العالم عن كثب بحيادية وموضوعية وتجرد
يعلم ان الحركة الثورية العالمية الوحيدة في هذا العالم
تتزعمها"القاعدة"باعتراف الاعداء انفسهم,
رغم وجود بعض النزعات الذاتية هنا وهناك
مثل بعض حركات المقاومة في الصين او الفلبين او امريكا الجنوبية
او حتى في فلسطين او العراق او السودان
والذي لا يعدوا ان يكون حركات مناطقية او فئوية او حتى حزبية,
لا تملك فكرا شموليا او مباديء عالمية,
ولقد كان المعول على حركة الاخوان المسلمين ان تتسيد قمة العمل الاسلامي
لكنها تحللت وماعت وتماهت في الفكر الغربي قلبا وقالبا
حتى لم يعد لها من الاسلام الا بعض القشور والشعارات التي لا تقنع سوى العاجز
الذي يجد فيها ما يوافق هواه
"والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني"