وحيث كان الغرب بحاجة الى فكر شمولي يسع جميع جوانب الحياة ولا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط لذلك ظهر في الغرب (امريكا تحديدا)
ما سمي بـ"العولمة"كنظام شامل جامع مانع لجميع مرافق الحياة العلمية والثقافية واالسياسية ,
وقد تفاخر الغرب بهذا الفكر الذي عدوه النموذج الفكري و"الدين"الذي يجب ان يؤمن به جميع سكان الارض ,
لانه الفكر الوحيد الذي سيحقق لسكان الارض"العدل"و"الخير"و"الجمال"الذي ينشده الناس!!.
لكن ما ان بدأت"الحرب على الارهاب"كما يسميها الغرب
والتي يجب ان نسميها نحن"الحرب على الظلم"
وانطلقت غزوة"مانهاتن"
حتى تداعى فكر العولمة واهتزت اركانه
ليهوي بشدة على اعتاب اولى صور الحرب القادمة من افغانستان
ثم ليلفظ انفاسه مع توارد صور اشلاء الجنود الأمريكيين وهي تتبعثر مع آلتهم العسكرية على ارض الرافدين,
ولتنتهي قصة العولمة وينتهي ذكرها مع ظهور الشيخ"اسامة بن لادن"في خطاباته الاخيرة
ليعيد المعركة الى المربع الاول بعد سبع سنيين من بداية انطلاقها!! ,
لقد ماتت العولمة وتلاشى صيتها لِتُسجل كاسرع حالة وفاة لحركة فكرية شاملة
كان من المقرر لها ان تكون سمة القرن الواحد والعشرين ونموذج و"دين"هذا القرن الامريكي
كما كان يفترض وكما اصمت اذاننا بذلك جعجعة المطبلين لعصر العولمة,
ان انتصرت امريكا في هذه الحرب فلن يتغير شيء في حركة الفكر
لاننا اساسا نعيش في خضم فكرهم الميت,
ولانهم قد استنفذوا ما بجعبتهم
ولم يعد لديهم ما يقدمونه للعالم
وقد ملّ الناس منهم واصبح فكرهم ممجوجا
وقد بصقه الناس في وجوههم,
اما ان كان المنتصر هو الطرف الآخر,
و"الآخر"هنا ليس سوى الاسلام بصورته"القاعدية"
فسوف تتغير الكثير من صور الفكر ونزعاته وتوجهاته,
وسوف يجد المصممون في الغرب الكثير من حاضنات الفكر وانماط الخلق ومولدات الابداع
والتي سوف تحدث ثورة جديدة في اساليب ونماذج ما ينتجون ليس على مستوى ما ينتجون فحسب
وانما حتى على مستوى طريقة التوصل الى ما ينتجون
بل وحتى مورفولوجيا (طريقة تشكل) عقولهم ومناهج تفكيرها,
وبالتالي سوف يصاحب انتصار القاعدة حدوث ثورة فكرية شاملة في كل مناحي الحياة
بداء من الدين والفلسفة والادب وليس انتهاءا بالفن والتقنية والانترنيت
وسوف تكون"تكنلوجيا السلوك الانساني"المتاثر الاكبر بهذا الانتصار
الذي سوف تتغير الكثير من مبادئه واهمها طريقة تقييمنا لسلوك الناس واشكال التعزيز الايجابي والسلبي الذي نقيس بموجبه ذلك السلوك,
فلن يكون في"عصر"القاعدة الابيض او الشاب الوسيم والمراءة الشقراء او الغني الذي يركب"المرسيدس"هو الاكثر قبولا بين الناس,
بل الاعمال الحسنة هي التي سوف ترتقي بالانسان لا لونه او رصيده في البنوك او سلالته العرقية,
ولن يكون هنالك مسابقات لملكات جمال العري في العالم
بل سيكون هنالك مسابقات لملكات جمال العفة في العالم,