فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 287

وهذا ليس من بنات هذه الفترة,

فلو شاهدت عمارة الكنائس التي بناها المسيحيون لوجدت انهم يبنون كنائسهم وفق الطراز الغربي الذي يحنون اليه.

فتجد كنيسة في العراق يخيل اليك انها مبنية في روما,

فسقوفها المائلة ونوع الحجر المستخدم في تغليفها وشكل التصميم

لا يبت باي صلة الى الوطن الذي بنيت فيه,

وفي هذا دليل على ان الشعور بالانتماء الى الدين مقدم على الشعور بالانتماء الى الوطن او الجنسية او حتى البيئة التي يعيش فيها النصارى.

وهكذا اصبحنا نناقش مسألة الوطن والامة,

فاذا كان الانتماء الى وطن هو ان تعيش على بقعة من الارض تحدها مجموعة من الحدود الجغرافية تحمل جنسيتها وتتعهد بالولاء لها,

فان الانتماء الى الامة هو الانتماء الى وطن لا تحده الحدود الجغرافية,

فالانتماء الى امة الاسلام هو انتماء الى دين وعقيدة ونظام وفكر لايتمثل بشخص ولا يتجسد بحدود جغرافية.

وعلى هذا الاساس يمكن ان نقول ان الانتماء الى الاسلام وحمل الجنسية الاسلامية يعني ان تحمل الولاء للاسلام وان يكون الولاء للاسلام مقدما على الولاء لغيره من الجنسيات,

وان كنت تعيش في امريكا وتحمل الجنسية الامريكية وكنت ممن بايع خليفة المسلمين او آمن بالاسلام فان ولائك سيكون للاسلام لا لامريكا التي تحمل جنسيتها.

وعند هذا الحد سنقول ان الجنسية الاسلامية هي جنسية اعتبارية تهب الى كل شخص يؤمن بالاسلام ويقدم ولاءه للاسلام على اي ولاء اخر ولا يشترط ان يعيش من يملك تلك الجنسية في دولة الاسلام.

وبذلك يكون المسلم حامل لجنسيتين:

جنسية"الاسلام"وهي التي يحمل ولائها

وجنسية"الوطن"الذي يعيش فيه,

على ان لا تكون جنسية الوطن مقدمة على جنسية الاسلام تحت اي ظروف.

ولن تتحد الجنسيتين في جنسية واحدة الا عندما تعود دولة الاسلام للظهور ويكون على المسلمين الهجرة اليها والحصول على جنسيتها رسميا.

ان ما يعاني منه المسلمون اليوم

وما يعانيه الكثير من بني البشر في مختلف اصقاع الارض

بعد ان عمت مفاهيم"العالمية"و"العولمة"

هو فقدان الشعور بـ"الانتماء",

الانتماء الى الوطن او المدينة او المنزل والاسرة

مما جعل الناس تهيم على وجهها يستغيث من فكرة"اللامنتمي".

وقد يكون المسلمون الملتزمون هم الاشد شعورا بفقدان الانتماء الى الوطن,

فهل يشعر الاسلامي المصري بولاء لمصر حسني مبارك؟

وهل يشعر ابناء نجد والحجاز بالانتماء لسعودية آل سعود؟

وهل يشعر مسلموا الشام بالانتماء الى سورية الاسد او اردنية عبد الله او لبنانية النصارى؟

وهل سيشعر سنة العراق بالانتماء الى عراقية الروافض والمجوس؟

انا نعاني من فقدان الانتماء الذي لن نجده الا في دولى تحملنا ونحملها

ننتمي اليها وتنتمي الينا عقليا وقلبيا حتى لو لم يضمنا جسدها المتماهي الى حين,

نحن نريد"امة"نبذل في خدمتها وسعنا

ونضحي من اجلها بعرقنا ودمائنا

ونسخر من اجلها طاقتنا وما اوتينا

ونحلم في ان نبني جيلها ونسقي شجرتها ليحصد ابنائنا,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت