فسوف يتم الاعلان عن قيام الدولة الاسلامية الموحدة لتلك الامصار,
ولن يضر ان تكون تلك الدولة غير متصلة بين اطرافها.
ليس كحال"الفدراليات"الحالية,
التي تشترط التماس بين حدود الدول المتحدة.
فالانتماء الى دولة الاسلام هو جزء من الانتماء الى امة الاسلام,
والانتماء الى الامة لن يضره التباعد.
وقد يحتاج الامر الى تفصيل
فنقول بعد التوكل على الله:
ان الامة الاسلامية اوسع مدى من الدولة الاسلامية,
ولو قدر الله واقيمت دولة الاسلام في الامصار التي ذكرناها سابقا
فان اقامة هذه الدولة لا يمنع الانتماء اليها عدم السكن فيها والهجرة اليها على اساس اننا نجر مفهوم الدولة الاسلامية ليكون ممثلا لمفهوم الامة الاسلامية (ولو مؤقتا)
وهذه هي النقطة الحرجة والحساسة التي نريد ان ننتبه اليها,
فقديما كان الانتماء الى امة الاسلام مقترن بالانتماء الى الاسلام اولا,
ثم البيعة لولي امر المسلمين او الخليفة,
لكن ماذا كان عليه الامر عندما كان هنالك اكثر من خليفة للمسلمين
كما حدث عندما اقيمت الخلافة الاسلامية في الاندلس والخلافة الاسلامية في بغداد؟.
ولأي خليفة كان ولاء المسلمين؟.
وهل يشترط ان اكون داخل حدود سلطنة الخليفة حتى انتمي لدولته او اكن له بالولاء؟
وهل يمكن ان انتمي الى دولة احد الخلفاء ثم لا اعيش على ارضه؟.
هذه هي الاسئلة التي لا نود ان ندخل كتب التاريخ للبحث عن اجاباتها لاننا ننوي ايجاد مصطلحات وتعريف للمصطلحات بما يتناسب وعصرنا الحالي الذي يعيش انواعا من التحديات لم يسبق لاي عصر ان عاشها,
على ان لا نتعدى حدود ما قال الله وقال رسوله فتلك هي الحدود
وغيرها فيه متسع للاخذ والرد والابتكار.
ولكي نتعدى هذه الاشكاليات نقول
ان من الانسب ان نوحد بين مصطلح الامة الاسلامية وبين مصطلح الدولة الاسلامية في الوقت الحاضر (بعد ان اصبح مفهوم الامة مقتصرا على مفهوم الدولة الاسلامية الغائبة الى حين) ,
بحيث يمكن لاي شخص ان يحمل جنسية الامة الاسلامية وان كان يحمل الجنسية الامريكية او الصينية او الهندية ولا يشترط عليه الهجرة الى الدولة الاسلامية المراد انشاءها.
فالاصل هو الانتماء عابر الحدود
كما هو حال الانتماء الى الامة الاسلامية
وهذا هو مفهوم المواطنة الجديدة التي نريد ان نطرحها.
فالمواطنة العادية هو ان يحمل الانسان جنسية البلد الذي يعيش عليه
وتشترط الجنسية ان يخدم المواطن ذلك البلد وان يخدم علمه وان لا يحمل ولاءا اكبر من ولائه لذلك الوطن.
الا ان واقع الحال يخبرنا غير ذلك
وذلك لا يقتصر على المسلمين فقط.
فالمواطن المسيحي الذي يعيش في اوطاننا ولائه لمسيحيته مقدم على ولائه لوطنه,
والشيعي يقدم ولائه لشيعيته على ولائه لوطنه
وهذا من الامثلة التي تجسدت في العراق,
فلم نر مسيحيا يقاتل الامريكان شركاءه بالمسيحية
كما لم نجد شيعيا يقاتل ايران شريكته في التشيع
(الا اذا تضاربت المصالح الشخصية طبعا) .