فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 287

وهذا يعني ان القومية ولدت لترسم حدودها ومحدوديتها بنفسها ولتضيق على ذاتها مساحة هذا العالم الواسع ولتختار من بين المطلق والمفتوح نسبة ضئيلة من بني البشر.

فهي وان استطاعت ان تلم الجماعة التي تسكن محيطا ما

ويجمعها عنصر ما كـ"اللغة"او"العرق"

فانها في نفس الوقت عملت على ان تطرد الكثير من البشر من حق الانتماء اليها,

فالقومية صفة موهوبة للانسان لايستطيع اكتسابها بيديه.

فالعربي ولد عربيا وليس بيديه اختار ان يكون عربيا وكذلك الفرنسي والبريطاني والصيني.

قد يقول من يتبجح بالقومية ان الوطن العربي فيه الكثير من الاديان,

ففيه المسلمون والمسيحيون واليهود والعلمانيون والملحدون وغير ذلك من الاديان ولا نستطيع ان نوحد ابناء الوطن العربي الا تحت راية القومية لان ما يوحد ابناء الوطن العربي هو انتمائهم لتلك القومية العربية.

ونحن نقول لمن يدعي هذا الادعاء,

قد تفلح في ان تلم تحت خيمة القومية ثلاث او اربعمائة مليون مواطن هم حصيلة تعداد سكان الوطن العربي وقد يكون من بين اولئك المواطنون مسيحيين ويهود وغير ذلك,

لكنك في الوقت الذي استطعت ان تخط دائرة تلم فيها معك غير المسلمين فانك في الوقت نفسه طردت من تلك الدائرة مئات الملايين من المسلمين الذين لا يحملون القومية العربية!! ,

فايهم اوسع دائرة القومية العربية ام دائرة الامة الاسلامية؟!.

فكنت كمن يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير.

ايهم افضل ان تبني امة تعدادها مليارا ونصف المليار يوحدهم الدين والعقيدة او ان تبني قومية تعدادها اربعمائة مليون نسمة تفرقهم الاديان ويشتتهم الولاء؟!.

ولن يتوقف الامر على العدد فالفرق بين الاممية التي ندعوا اليها والقومية التي يتبجح بها البعض هو ان الاممية الاسلامية عقيدة يمكن للانسان ان يدخل صومعتها بمجرد ان يقول كلماتها ويؤمن بحدودها ولا فرق ان كان حرا قرشيا او عبدا حبشيا,

لا فرق ان كان ينطق بلغة الواق واق او يتفيقه بالسبع المعلقات,

لذلك فان الاممية الاسلامية هي دائرة قابلة للتوسع غير منكمشة على نفسها وغير محددة المساحة يمكن لها ان تتسع فتشمل العالم اجمع

"حتى لا يبقى بيت حجر ولا وبر الا دخله هذا الدين بعز عزيز او بذل ذليل".

ويمكن لها ان تنكمش فلا يؤمن بها الا النبي اوبعض اهله

"وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ"< هود 40 >.

ومن ميزات الاممية انها يمكن ان تتعدى الحدود وان لا تلتصق الدول التي تنتمي لتلك الاممية.

فيمكن ان تكون افغانستان والعراق امة واحدة رغم تباعد المسافات بينهما وعدم تجاور حدودهما,

كما ويمكن لك وانت تعيش في امريكا ان تنتمي الى امة الاسلام ولا يضرك ان تحمل الجنسية الامريكية.

كما يمكن لمن يعيش في الصين او في روسيا او في مجاهل افريقيا ان ينتمي الى امتي بدون ان يؤثر عليه ابتعاده عن مركز الامة التي ينتمي اليها,

فالاممية مصطلح عابر للقارات ولا تحده الجغرافية.

كما ان من مقومات الاممية هي امكانية اقامة الدويلات المنتمية الى تلك الامة بدون الحاجة الى ان تلتحم حدود تلك الدويلات.

فلو قدر الله لامارة افغانستان الاسلامية ان تتحرر وان تعود مقاليد الحكم للاخوة الطالبانيين هنالك (استمكان الادارة) ,

وقدر الله ان تتحرر دولة العراق الاسلامية ويتسلم مقاليد الحكم في العراق الاخوة المجاهدون,

وقدر الله ان تتحرر الصومال والجزائر واندونيسيا والشيشان,

ثم اعلنت تلك الامارات عن بيعتها لامام وخليفة واحد,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت