الصفحة 8 من 342

لكن الأستاذ النقاش، كما عودنا على اتخاذ مثل تلك المواقف والآراء النبيلة الكريمة والمنافحة عنها، عودنا أيضا بين الحين والحين على اتخاذ أوضاع أخرى. فمثلا حين هبّ بعض الأساتذة للرد على ما في كتاب لويس عوض الذى بين يدينا عن العرب ولغتهم من أباطيل وترهات وأحقاد خبيثة، وقف في وجههم طالبا منهم أن يجادلوه بهدوء، وكأنهم كانوا يمسكون بخناقه ويمزقون ملابسه ويضربونه بالنبابيت ويصيحون في الجو صيحات منكرة، مع أن كلام لويس عوض لا يصلح معه إلا الفضح والتعرية والتنبيه إلى ما لجأ إليه في كتابه هذا الضحل من بهلوانيات لا تليق بالعلم ولا بأهله وكذلك إلى ما يستكن في قلبه من تعصب ممقوت ضد الإسلام والقرآن على ما سوف يأتى بيانه. وكان أحرى بالأستاذ رجاء، بدلا من ذلك، أن يرد هو أيضا على هذه الزُّيُوف السمجة التى صدع بها لويس عوض أدمغتنا وفلق بها هامة البحث العلمى وهام بها في بيداء الأوهام العجيبة التى يتبرأ منها كل منطق وكل منهج من مناهج الفكر والكتابة. صحيح أنه، في الكتاب الذى كنا بصدد الحديث عنه قبل قليل، قد سبق أن رد عليه كلامه الفِجّ عن العروبة، بَيْدَ أن ما قاله لويس في ذلك الحين عن العروبة لا يعد شيئا بإزاء ما ورد في كتابه الجديد عن العربية وأهلها وعن كتاب الله المجيد. إنه في هذا الكتاب قد طلق العقل والمنطق والعلم والتفكير المنهجى السليم بالثلاثة واستبله غاية الاستبلاه، أو كما نقول في اللغة العامية:"ساق الهبل على الشيطنة"وتدهدى في البحث العلمى وبالبحث العلمى إلى هوة سحيقة القرار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت