ويظهر بما سبق أن الإِمام أبا داود يميل إلى كون طلحة هذا ليس ابن مصرف ، وأن الرواية التي فيها طلحة منسوبًا ( ابن مصرف ) تعد منكرة .
الحديثُ الثالث:
قَالَ الإِمام أبو داود - في كتاب الطَّهارةِ: بابٌ في الوضوء من النوم ( 202 ) -"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى - عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ .
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ ، وَقَدْ نِمْتَ ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ."."
زَادَ عُثْمَانُ وَهَنَّادٌ: < فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ . > .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ: < الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا > هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، لَمْ يَرْوِهِ إلا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوظًا ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: < تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنَامُ قَلْبِي > .
وقَالَ شُعْبَةُ إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلاةِ ، وَحَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالانِيِّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَانْتَهَرَنِي اسْتِعْظَامًا لَهُ ، وَقَالَ: مَا لِيَزِيدَ الدَّالانِيِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ ، وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ .
أولا: تخريجُ الحديث:
أخرجه الترمذي ( 77 ) ، وابن أبي شيبة ( 1/132 ) - ومن طريقه: الإِمام أحمد ( 2315 ) ، وأبو يعلى ( 2487 ) ، والطبراني في الكبير ( 12748 ) - وعبد بن حميد في المنتخب ( 658 ) ، وابن عدي في الكامل ( 7/277 ) ، والدارقطني في سننه