يمينه إلى شماله ، يتلو القرآن يبكي على نفسه ، ذو طمرين لا يؤبه له ، متزر بإزار صوف ورداء صوف ، مجهول في أهل الأرض ، معروف في أهل السماء ، لو أقسم على الله لأبر قسمه ، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة وقيل لأويس: قف فاشفع فيشفعه الله تعالى في مثل عدد ربيعة ومضر ، يا عمر ، ويا علي ، إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما ، يغفر الله لكما قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه ، فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر ، في ذلك العام قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن أفيكم أويس من مراد ؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية ، فقال: إنا لا ندري ما أويس ، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس وهو أخمل ذكرا ، وأقل مالا ، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك ، وإنه ليرعى إبلنا ، حقير بين أظهرنا ، فعمى عليه عمر ، كأنه لا يريده ، قال: أين ابن أخيك هذا ، أبحرمنا هو ؟ قال: نعم قال: وأين يصاب ؟ قال: بأراك عرفات قال: فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات ، فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة ، والإبل حوله ترعى ، فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فخفف أويس الصلاة ، ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته قالا: من الرجل ؟ قال: راعي إبل وأجير قوم قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن إجارة ، ما اسمك ؟ قال: عبد الله قالا: علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله ، فما اسمك الذي سمتك أمك ؟ قال: يا هذان ما تريدان إلي ؟ قالا: وصف لنا محمد صلى الله عليه وسلم أويسا القرني ، فقد عرفنا الصهوبة والشهول ، وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا فإن كان بك فأنت هو ، فأوضح منكبه فإذا اللمعة ، فابتدراه فقبلاه ، قالا: نشهد أنك أويس القرني ، فاستغفر لنا يغفر الله لك قال: ما أنا أخص