المبحث الثاني: معناه عند المحدثين (1)
(للتخريج معانٍ أخرى عند الفقهاء والأصوليين ، ومنها: تخريج الفروع على الأصول ، ويريدون بذلك قياس الأول على الثاني ، وللدكتور: يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين كتابا في ذلك ، اسمه:"التخريج عند الفقهاء والأصوليين. ) "
المتأمل في عبارات أهل الحديث في كتبهم يلحظ أنهم يستعملون لفظة"التخريج"في عدة معانٍ اصطلاحية (2)
(يستعمل لفظ:"التخريج"عند المحدثين فيما يتعلق بضبط الكتابة ، حيث يرد بمعنى: إلحاق السقط من الكتب بالإشارة عند موضعه ، وبيانه عند الحاشية المحاذية له ، ويسمى أيضًا: اللحق ، بفتح اللام والحاء ، قال القاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي - ت 360هـ -( في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي 606 ) :"التخريج على الحواشي أجوده أن يخرج من موضعه حتى يلحق به طرف الحرف المبتدأ به من الكلمة الساقطة في الحاشية". وقال القاضي عياض بن يعقوب اليحصبي- ت 544 هـ - ( في الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع 1...)
منها:
المعنى الأول: رواية المحدث للحديث ، ويندرج تحته عدة معان ، منها:
أولا: رواية المحدث في أمهات الكتب الحديثية، المؤلفة في عصر تدوين الحديث ، مثل: موطأ مالك ، والكتب الستة ، والمسانيد ، والسنن ، والصحاح ، والمستدركات (3)
(سيأتي - إن شاء اللَّه - ذكر أشهرها في الفصل الثاني ، ص: 25 . )
وغالب هؤلاء في القرون الأربعة الأولى.
وقد جاء التعبير عن صنيع هؤلاء الحفاظ ، بلفظ:"التخريج"في كلام أهل الحديث ، منهم: الإِمام المسلم ( ت 261هـ ) حيث يقول:"ثم إنا إن شاء اللَّه مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه" (4)
(في مقدمة صحيحه( 1/ 4 ) . )
والإمام أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني ( ت 275هـ ) الذي يقول:"فإن ذكر لك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة ليس مما خَرَّجته فاعلم أنه حديث واه ، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر ، فإني لم أخرج الطرق؛ لأنه يكبر على المتعلم.." (5)
(في رسالته إلى أهل مكة 26 . )
وأبو عبد اللَّه: محمد بن عبد اللَّه الحاكم ( ت 405هـ ) الذي يقول:".... وكان الطريق إليه ما نقل إلينا في كل فصل من فصوله بأسانيدها ، اقتداءً بمن تقدم من أئمة الحديث من إخراج الغث والسمين في مصنفاتهم.... ولعل قائلا يقول: وما الغرض من تخريج ما لا يصح سنده ولا يعدل رواته؟..." (6)
(المدخل إلى كتاب الإكليل 30 ، 31 . )
وأبو بكر: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ( ت 463هـ ) القائل:"من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه ، ومنهم من يختار تخريجها على المسند" (7)
(الجامع لأخلاق الراوي( 2/ 284 ) . )
(1) للتخريج معانٍ أخرى عند الفقهاء والأصوليين ، ومنها: تخريج الفروع على الأصول ، ويريدون بذلك قياس الأول على الثاني ، وللدكتور: يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين كتابا في ذلك ، اسمه:"التخريج عند الفقهاء والأصوليين."
(2) يستعمل لفظ:"التخريج"عند المحدثين فيما يتعلق بضبط الكتابة ، حيث يرد بمعنى: إلحاق السقط من الكتب بالإشارة عند موضعه ، وبيانه عند الحاشية المحاذية له ، ويسمى أيضًا: اللحق ، بفتح اللام والحاء ، قال القاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي - ت 360هـ - ( في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي 606 ) :"التخريج على الحواشي أجوده أن يخرج من موضعه حتى يلحق به طرف الحرف المبتدأ به من الكلمة الساقطة في الحاشية".
وقال القاضي عياض بن يعقوب اليحصبي - ت 544 هـ - ( في الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع 162 ) :"باب: التخريج والإلحاق للنقص: أما تخريج الملحقات لما سقط من الأصول ، فأحسن وجوهها: ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ، ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافا يشير إليه".
وقال ابن جماعة ( أبو إسحاق: إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة الكناني ) - ت 733 هـ - ( في تذكرة السامع والمتكلم 185 ) :"وجهة اليمين أوْلى إن أمكن ، ثم يكتب التخريج من محاذاة العلامة صاعدا إلى أعلى الورقة".
وصورة هذا الخط هكذا: « / » أو « / » .
(3) سيأتي - إن شاء اللَّه - ذكر أشهرها في الفصل الثاني ، ص: 25 .
(4) في مقدمة صحيحه ( 1/4 ) .
(5) في رسالته إلى أهل مكة 26 .
(6) المدخل إلى كتاب الإكليل 30 ، 31 .
(7) الجامع لأخلاق الراوي ( 2/284 ) .