الصفحة 8 من 28

ووجه الاستدلال بهذه الآية يتبين بذكر سبب نزولها؛ وسبب نزولها ما رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره"وابن أبي حاتم؛ بإسناد لا بأس به عن عبد الله ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رجل في غزوة تبوك، في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء؛ أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فبلغ ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( أ بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) أهـ .

فأفاد سبب النزول: أن الله حكم على من قال هذه المقالة في رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه القراء: بأنه مستهزئ بالله، وآياته، ورسوله؛ إذ الاستهزاء بمن أقام شرع الله، وعمل بآياته، واتبع رسوله؛ هو في الحقيقة استهزاء بالله، وآياته، ورسوله. فمن ثم حكم الله على صاحب هذه المقالة الشنيعة بالكفر.

ولا يقول قائل: إن هذا الحكم خاص بمن استهزأ برسول الله ـ صلى عليه وسلم ـ وأصحابه القراء، إذ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما قرر ذلك العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ .

قال الإمام أبو بكر الجصاص ( ت370هـ ) على هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت