الصفحة 7 من 28

وهذا القسم حكمه حكم غليظ شديد، لا أحب أن أفجع به أسماعكم حتى أذكر أمرين إن وجدا فيمن قام به هذا القسم لم يحكم عليه بهذا الحكم الغليظ الشديد:

أحدهما: أن يكون المستهزئ جاهلا بأن ما استهزأ به من الشريعة الإسلامية. كأن يستهزئ بقصر الثوب، ولا يعلم أن تقصير الثياب إلى أنصاف الساقين من سنن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ثانيهما: أن لا يقصد باستهزائه ذات العبادة التي قام بها الرجل المسلم. كأن يستهزئ بلحية رجل مسلم لما فيها من عيب خَلْقي، لا لكونها سنة من سنن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

فمن لم يكن فيه أحد هذين الأمرين؛ واستهزأ برجل مسلم لما قام به من الواجبات أو السنن؛ فإنه يصبح مرتدا عن الإسلام إن كان مسلما ـ والعياذ بالله ـ يجب على الإمام أن يجري عليه أحكام الردة التي قررها الفقهاء في كتبهم، فيستتاب ثلاثة أيام؛ فإن تاب وإلا قتل بالسيف، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه المسلمون، وينفسخ عقد زواجه من المسلمة حال حياته .. إلخ ما ذكر في باب"أحكام المرتد".

وقد دل على ذلك: الكتاب، والسنة، والعقل.

واتفقت أقوال العلماء على ذلك ـ فيما أعلم ـ وإليك طرفا من الأدلة في ذلك:

* قال الله سبحانه وتعالى:

( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون ـ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أ بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ـ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) [التوبة:64ـ 66 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت