الصفحة 6 من 28

"... خلصوا إلى الخطة النكراء التي تبنى على أن قطع الصلة بين عامة المسلمين، وبين علماء الأمة؛ يقطع الصلة ـ عمليا ـ بين القرآن؛ وأمة القرآن ... وبدأوا حملة مسعورة، مستترة، استعملت كل أفانين الدعاية والإشاعة، وأساليب علم النفس والاجتماع: لتشويه سمعة علماء الأمة؛ حتى تكرههم الأمة، وترفض ـ من ثم ـ الائتمار بأمرهم، أو التأثر بعلمهم."

وتكاتفت جهود الصليبية، واليهودية، ومن تبعها للإجهاز على سمعة علماء القرآن في قلوب أمة القرآن"اهـ (4) ."

* أيها المسلمون:

لعلكم بعد هذا العرض الموجز للحقائق الجلية: أدركتم أن منبع هذه الظاهرة ومنشأها؛ من وكر أعداء الإسلام؛ الذين لا يألون جهدا في القضاء عليه، وعلى أتباعه.

وإذ قد وصلنا إلى هذه الحقيقة، فإنا سننتقل إلى بحث آخر؛ ألا وهو: حكم هذه الظاهرة. وحكم من حملها ممن يدعي الإسلام؟

فنقول: الاستهزاء بالمسلم ينقسم إلى قسمين:

* القسم الأول:

الاستهزاء بعيب خَلْقي فيه، أو خُلُقي مستقذر؛ وذلك: كالاستهزاء بالطول والقصر، والعرج والعور، والعجلة والحماقة، والغضب والبلاهة.

وهذا القسم حكمه: التحريم؛ إذ هو كبيرة من كبائر الذنوب، التي حذر الله عباده المؤمنين من الوقوع فيها، ورتب على اقترافها عذابا أليما، فقال تعالى:

( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) [الحجرات:11] .

فمن وقع في مثل هذا؛ فإنما عليه الإقلاع، والتوبة النصوح، وعقد العزم على أن لا يعود.

* القسم الثاني:

الاستهزاء بالمسلم لما قام به من أحكام الله سبحانه، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ وذلك كالاستهزاء بمن حافظ على الصلوات، أو حث الناس على الطاعات، أو بمن أعفى لحيته ورفع ثوبه فوق الكعبين تأسيا؛ برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت