3-قول الشافعي وأصحابه: كما قلت في الإمامين أبي حنيفة ومالك، فكذلك الشافعي، حيث نسب إليه أصحابه القول بعورة المرأة في الصلاة، ثم نقلوه خارجها، والذي في"الأم"2/85-88 الكلام على العورة في الصلاة فحسب. وأما عن أصحابه، فلهم في ذلك تفصيل على النحو الآتي: إذا خيفت الفتنة أو أمنت مع النظر بشهوة، فيجب على المرأة تغطية وجهها. وأما إذا أمنت الفتنة ولم يكن ثمة نظر إليها بشهوة، فهم على قولين: الأول: جواز الكشف والثاني: وجوب الستر أيضًا مع عدم الالتفات إلى تلك التفاصيل، وهو المعتمد عند المتأخرين منهم (انظر:"نهاية المحتاج"6/185-187، و"مغني المحتاج"3/128-129، و"السراح الوهاج"360، و"حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع"2/99-100، و"روضة الطالبين"7/21، و"الحاوي"2/167-170، و"حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب"1/175، و"المجموع"3/167-169 على أنه في الصلاة فقط، و"إتحاف السادة المتقين"7/17 وغيرها) .
4-قول الإمام أحمد وأصحابه: أما أقوال الإمام في هذه المسألة، فهي مشهورة منقولة حتى في كتب المذاهب الأخرى، منها، أنه قال:"ولا تبدي زينتها إلى لمن في الآية"، ونقل أبو طالب - من أصحاب أحمد - عنه:"ظفرها عورة، فإذا خرجت، فلا يبين منها شيء ولا خفها، فإن الخف يصف القدم، وأحبّ إليّ أن تجعل لكمها زرًا عند يدها لا يبين منها شيء"أهـ"الفروع"لابن مفلح 1/601، 5/154. وكذلك رأي أصحابه، وقد اتفقت كلمتهم على أنه يلزم المرأة ستر وجهها في باب النظر عند الأجانب، ولكن اختلفوا في وجوب تغطيته في الصلاة على قولين، الأصح أنه لا يجب على المرأة، وليس بعورة داخلها ("المغني"1/601-602، و"الإنصاف"1/452، و"مطالب أولي النهي"1/330، و"كشاف القناع"1/243، و"نيل المآرب"1/39، و"الآداب الشرعية"1/316، و"الفروع"1/601، 5/154، و"الصارم المشهور، عودة الحجاب"3/429-431، وغيرها) .