فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 12

وقال في (( البحر الرائق ) ): الظاهر أن ما (1) في (( الظهيرية ) )مُتَفَرِعٌ على

أن علَّةَ الفسادِ حملُهُ والعملُ الكثيرُ، فإذا لم يقدرْ على أن يقرأَ عن ظَهْرِ قلبه أمكنه أن يقرأَ من المُصْحَفِ، وهو موضوعٌ، وما ذَكَرَهُ الإمام الفَضْلي مُتَفَرِعٌ على الصَّحيحِ من أنَّ علَّةَ الفسادِ تَلَقُّنُهُ ولو كان مَوضوعًا، فحينذٍ لا قدرةَ له على القراءة فكان أُمِّيًا، وبهذا ظَهَرَ أنَّ تصحيحَ (( الظهيرية ) )مُفرَعٌ على الضَّعيف. انتهى (2) .

فَعُلِمَ من هذا البيانِ أنَّ وَجْهَ فسادِ الصَّلاةِ بالقراءةِ عن المُصْحَفِ عند أبي حنيفةَ هو التَّلَقُّنُ من الغير، فإنَّ التَّلَقُّنَ من المُصْحَفِ كالتَّلَقُّنِ من غيرِهِ.

فإن قُلْتَ تقرَّرَ في المسائل الاثنا عشرية أنَّهُ لو تعلم أُمِّي بعد قعودٍ قدر التَّشهدِ سورةً تبطلُ (3) صلاتُهُ عند الإمام؛ لأنَّ الخروج بصنعه عنده فرضٌ، ولم يوجد، وتتمُّ عندهما؛ لأنَّهما لا يقولان بفرضيته، فلو كان التَّلَقُّنُ والتَّعلُّمُ منافيًا للصّلاةِ لكان ينبغي أن يُتِمَّ الصَّلاةَ في المسألةِ المتقدمةِ عنده أيضًا؛ لوجود التَّعلُّمِ، وهو مناف للصَّلاةِ، فيوجد الخروج بصنعه.

قُلْتُ: المرادُ بالتَّعَلُّمِ في المسألةِ السَّابقةِ هو التَّذكر دون التَّلَقُّنِ، وحينئذٍ فلا إشكال كذا في (( العناية ) ) (4) ، وقد صرَّح به الزَّاهدي في (( شرح القُدُوْرِيّ ) ) (5) أيضًا.

وقد يُسْتَدَلُّ لقولِ أبي حنيفةَ بروايةِ أبي (6) داود عن ابنِ عبَّاس رضي الله

(1) حرفت الأصل إلى (( لم ) )، والتصويب من (( البحر ) ).

(2) من (( البحر الرائق ) ) (2: 11) .

(3) في الأصل (( يبطل ) ).

(4) العناية شرح الهداية )) بهامش (( فتح القدير ) ) (1: 351) .

(5) وهو المسمَّى (( المُجْتَبَى شرح مختصر القُدُوْرِيّ ) )للإمام أبي رجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الغَزمِيْني الحنفي (ت658هـ) .

(6) في الأصل (( أبو ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت