فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

وما ظَهَرَ لي وبه أجبتُ السَّائلين به فساد صلاة الكلِّ لو أَخذَهُ إمامُهُ، وإن لم يأخُذْهُ، فتفسُدُ (1) صلاةُ المؤتمِّ وحده.

أمَّا صلاة الفاتح فلوجوهٍ ظهرتْ لي:

الأوَّلُ: كان هو أخذًا من الخارج، والأخذُ من الخارج والتَّلَقُّنُ منه مُفْسِدٌ للصَّلاةِ؛ ولذلك لو أَخَذَ من المحرابِ فَسَدَتْ صلاتُهُ، نَصَّ عليه العَيْنيُّ (2) وغيرُهُ.

الثَّاني: أنَّهُ قد صَرَّحَ العلامةُ الهداد الجونفوري في (( حاشية الهداية ) ): أنَّ النَّظَرَ في المصحف والأخذَ منه كالسَّماعِ من الغيرِ والأخذِ منه، وأشارَ إليه المَرْغِيناني (3) أيضًا، وقد عرفتْ سابقًا فسادَ صلاةِ الكلِّ لو سمِعَهُ المُؤتمُّ ممن ليس معه في الصَّلاةِ ففتحَهُ على إمامه وأَخَذَهُ فكذا هذا.

الثَّالثُ:أنَّهم اختلفوا في أنَّ الفاتحَ هل ينوي بفتحه القراءةَ أم الفتحَ؟

فمنهم: مَن قال: أنَّهُ ينوي القراءةَ؛ مُستَنِدًَا بأنَّ الفتحَ كلامٌ معنى إلا أنَّهُ عُفِي عنه للضَّرورة، فَيجبُّ الاحترازُ عنه ما أَمكنَ الاحترازُ في النيَّةِ، بأن ينوي القراءة وإن لم يكن في الفعل، وإليه مالَ العلامة الهداد الجونفوري، وقال: هو الصحيح.

ومنهم: مَن قال: أنَّهُ ينوي الفتح دون القراءة؛ لأنَّها ممنوعة عنها للمؤتمِّ، وأمَّا الفتحُ فهو مُرَخَصٌ فيه (4) من الشَّارع، وصحَّحَهُ في (( الهداية ) ) (5) ، وصحَّحَهُ (6) السَرَخْسي (7) ، ونَسَبَ الثَّاني إلى السَّهو، واختاره جمع غفير منهم .

(1) في الأصل (( فيفسد ) ).

(2) في (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 427) .

(3) في (( الهداية ) ) (1: 62) .

(4) في الأصل (( فيها ) ).

(6) أي القول بنيَّة القراءة وتبعه ابن الهُمَام في (( فتح القدير ) )، وقد أوردت استناد الجونفوري في تعليقاتي على (( الهداية ) ). منه دام فيضه.

(7) في (( المبسوط ) ) (1: 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت