ففي مطلع قصة يوسف مثلًا، تعرض على القارئ (رؤيا يوسف عليه السلام) يصحبها وعد الله، على لسان أبيه، بمستقبل زاهر، ونِعَم من الله يسبغها على الأسرة الفقيرة المتعثرة، الداعية إلى الله.
وتتتابع المصائب والمشكلات على بطل القصة (يوسف عليه السلام) ويتابع القارئ اهتمامه ينتظر تحقيق وعد الله، ويترقب انتهاء هذه المصائب والمشكلات بتلهف.
2)تتعامل القصة القرآنية والنبوية مع النفس البشرية في واقعيتها الكاملة، متمثلة في أهم النماذج التي يريد القرآن إبرازها للكائن البشري، ويوجه الاهتمام إلى كل نموذج بحسب أهميته، فيُعرض عرضًا صادقًا يليق بالمقام ويحقق الهدف التربوي من عرضه، ففي قصة يوسف يعرض نموذج الإنسان الصابر على المصائب في سبيل الدعوة إلى الله (في شخص يوسف) ، ونموذج المرأة المترفة تعرض لها حبائل الهوى فملأ قلبها الحب والشهوة، ويدفعها إلى محاولة ارتكاب الجريمة، ثم إلى سَجن إنسان بريء مخلص، لا ذنب له إلا الترفع عن الدنايا والإخلاص لسيده، ومراعاة أوامر ربه.
ونموذج إخوة يوسف: تدفعهم هواتف الغيرة والحسد والحقد والمؤامرة والمناورة ومواجهة آثار الجريمة والضعف والحيرة أمام هذه المواجهة.
ونموذج يعقوب: الوالد المحب الملهوف والنبي المطمئن الموصول. يعرض القرآن كل هذه النماذج البشرية عرضًا واقعيًا نظيفًا من غير إفحاش ولا إغراء بفاحشة أو جريمة، كما يفعل مؤلفو القصص التي يسمونها واقعية أو طبيعية، من روادِ جاهلية القرن العشرين، ذلك أن من أهم غايات القصة القرآنية: التربية الخلقية عن طريق علاج النفس البشرية علاجًا واقعيًا.