الصفحة 81 من 1412

والملائكة مخلوقات مطهَّرة، قوامهم النُّور؛ فقد أخرج الإمام أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «خُلِقَت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم ممَّا وُصف لكم» . وقد خصَّهم الله تعالى بمنزلة رفيعة، ووصفهم بالكرام البررة فقال: {بأيدي سَفَرة * كِرامٍ بَرَرَة} (80 عبس آية 15ـ16) . وجعل الإيمان بهم جزءًا لا يتجزأ من الإيمان الشَّامل فقال: {آمن الرسولُ بما أُنْزِل إليه من ربِّه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه..} (2 البقرة آية 285) . كما جعل الكفر بهم جزءًا من الكفر المطلق فقال: {..ومن يكفرْ بالله وملائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليوم الآخرِ فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا} (4 النساء آية 136) . لذلك يتعيَّن على المسلم أن يقرن إيمانه بالله تعالى بإيمانه بوجود الملائكة كبعضٍ من خلق الله. فحقيقة وجودهم حقيقة غيبيَّة لا سبيل للإدراك البشري أن يلمسها بذاته، وبوسائله الحسيَّة والعقلية الخاصَّة به، لذلك فهو لا يملك إلا التسليم بها دون البحث فيها. وقد جاء القرآن الكريم على ذكر هذه المخلوقات اللطيفة كي يأنس قلب المؤمن بها ويعلم أنها تحفُّ به، وتشاركه إيمانه بربِّه، وتستغفر له، وتعينه على الخير. أمَّا عن أوصافهم الشكلية فنستشفُّ ذلك من آيات قرآنية وأحاديث كثيرة صحيحة دلَّت على أن الملائكة ذوو أجنحة مثنى وثُلاثَ ورُبَاع، قال تعالى: {الحمدُ لله فاطرِ السَّمواتِ والأَرضِ جاعِلِ الملائكةِ رُسلًا أُولِي أجنحةٍ مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ يزيدُ في الخلق ما يشاءُ إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير} (35 فاطر آية 1) . ومع كون الملائكة مخلوقات نورانيَّة غير مرئية للعيان، فإن الله عزَّ وجل قد منحهم القدرة على التشكُّل، والظُّهور بمظهر الأجسام الكثيفة المختلفة، قال تعالى: فاتَّخذتْ من دونِهِمْ حجابًا فأَرْسلنا إليها رُوحَنا فَتَمثَّل لها بشرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت