الصفحة 54 من 1412

ذو الجلال والإكرام: أي المتَّصف بصفات التنزيه والكمال، وصاحب العظمة والجاه والمتفضِّل على عباده بالإحسان والعطاء.

ويُستحبُّ للمؤمن أن يكثر ـ أثناء دعائه ـ من تكرار هذه الصفة لله تعالى (يا ذا الجلال والإكرام) لتكون ثناءً على الله، واعترافًا وإقرارًا بعظمته. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام» أي الزموا ذلك في الدعاء وأَلِحُّوا بذكره. ومرَّ النبي صلى الله عليه وسلم برجل، وهو يصلي ويقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال: «قد استُجيب لك» ( رواه الترمذي عن معاذ رضي الله عنه ) .

فتبارك الله ذو الجلال والإكرام؛ إليه يرجع الفضل في الإنعام على عباده؛ فهو الجدير بالإجلال فلا يُعصى، والتكريم فلا يُجحد، والشُّكر فلا يُكفر، والذِّكر فلا يُنسى.

وقد كرر تعالى ذكر هذه الصفة في سورة الرحمن مرتين: أولاهما عندما ختم الحديث عن نعم الدنيا بقوله: {ويبقى وجهُ ربِّك ذو الجَّلال والإكرام} (55 الرحمن آية 27) مثبتًا بذلك البقاء والديمومة لذاته العليَّة بعد فناء العالم. وثانيهما عندما ختم ذكر نِعَمِ الآخرة بقوله: {تَباركَ اسمُ ربِّك ذي الجَّلال والإكرام} (55 الرحمن آية 78) فناسب ذكرُها شُكْرَه وحمده عقب امتنانه على المؤمنين بما آتاهم من الخير والفضل في دار كرامته، فهو المنعم المتفضِّل، الَّذي يستحق الثَّناء بما هو أهله.

ولا يسعنا في ختام هذا الباب إلا أن نثني على الله عزَّ وجل فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت