ولعل ذلك سر الأقسام التي جاءت منوهة بهذا المعنى مثل قول الله سبحانه: (( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين ) )وحديث القرآن عن بعض المسائل الكونية هو حديث الخبير العليم بأحوال خلقه، ومن ثم تتجدد معارف البشر ويماط اللثام عما في الكون من أسرار، ويبقى مع ذلك الوئام قائمًا بين مكتشفات العصور وحقائق الكتاب العزيز. قال تعالى: (( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيما ) )
إننا لا نزعم أن القرآن كتاب كيمياء وطبيعة وفلك ونحو ذلك، ولكننا نقرر أن الصورة الكاملة للكون-كما ترسم ملامحها هذه العلوم-تتسق مع الصورة نفسها التي ترتسم في ذهن قارئ القرآن، تتلاقى معها على كل حال، على عكس ما هو في الكتب الدينية الأخرى، والتي هي من تأليف الناس، فهي مزيج من حق وباطل، وجد وهزل، وعلم وجهل، وذلك هو السبب في أن الإسلام عقد صلحا دائما مع العلم، بل يسّر له السبيل، وزيّن له الغاية، أما غيره فقد دخل معه في عراك وحشي كان له أسوأ الأثر في تاريخ الحياة، ومسير الحضارات.
نماذج من الإعجاز العلمي في القرآن
سياحة كونية:
قال تعالى: (( الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) )
وقال تعالى: (( خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ) )
هاتان الآيتان وغيرهما في القرآن يتضمنان حقائق كونية هي: