فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها ، فأما ما كان من أمر الآخرة ، فقد أسبل عليه الغطاء ليكون الإقرار به والإيمان به سببًا لسعادتهم ، فإذا كشف عنهم الغطاء صار عيانًا مشاهدًا فلو كان الميت بين الناس موضوعًا لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألاه من غير أن يشعر الحاضرون بذلك ، ويجيبهما من غير أن يسمعوا كلامه ويضربانه من غير أن يشاهد الحاضرون ضربه ، وهذا الواحد منا ينام إلى جنب صاحبه المستيقظ فيعذب في النوم ويضرب ويألم وليس عند المستيقظ خبر من ذلك البتة ، وقد يرى في منامه أمورًا عظامًا فهو يمشي ويجري ويتعرض لمخاطر فيستغيث بمن يغيثه وصاحبه بجانبه لا يدري ما الخبر ، فالله قادر على أن يعذب عبده أو ينعمه في قبره ولا يشعر بذلك أحد من الناس على الإطلاق حكمة بالغة منه سبحانه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فأما أحاديث عذاب القبر ومسألة منكر ونكير فكثيرة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما في"الصحيحين"عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله"ثم دعا بجريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا: يا رسول الله ! لم فعلت هذا ؟ قال:"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا"وفي"صحيح مسلم"وسائر"السنن"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليقل: أعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت